الصفحة 25 من 28

وقد أكدت هذه المبادئ السابقة أيضًا وصية الإمام على بن أبي طالب رضي الله عنه لأحد عماله حيث قال له"ثم أنظر في أمور عمالك فاستعملهم اختبارًا ولا تولهم محاباة أو أثره فإنهم جماع من شعب الجور والخيانة . وتوخ فيهم أهل التجربة والحياء .. فإنهم أكرم أخلاقًا وأصح أعراضًا وأقل في المطامع إشراقًا وأبلغ في عواقب الأمور نظرًا .. ثم أسبغ عليهم الأرزاق فإن ذلك قوة لهم على استصلاح أنفسهم وغني لهم عن تناول ما تحت أيديهم وحجة عليهم إن خالفوا أمرك أو تلموا أمانتك ثم تفقد أعمالهم وابعث العيون من أهل الصدق والوفاء عليهم فإن تعاهدك في السر لأمورهم حدوة لهم على استعمال الأمانة والرفق بالرعية ( نهج البلاغة ، 1416هـ / 1996م ، ص 634) ."

(3) فإذا ما أضيف إلى ذلك الرقابة الداخلية لدى المسلم ، والمتمثلة في ضميره الحي المرتبط بالله عز وجل في كل أموره الظاهرة والباطنة ، وإدراكه التام لرقابة الله عز وجل له في السر والعلن، كما قال تعالى:"أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون . الزخرف الآية 80 وقوله أيضًا:"وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور"الملك الآية (13) ."

فإن هذا يدفع المسلم إلى البعد عن الممارسات الفسادية أيا كان نوعها ، وإن غاب عن أعين الناس أو أعين السلطة وأجهزة الأمن، لأنه يدرك أنه مراقب من خالقه محاسب على أعماله السرية والجهرية وعليه فإن هذه الرقابة تعتبر أسلوبًا وقائيًا هامًا في النظام الإسلامي لمكافحة الفساد، وهذا ما لم تركز عليه السياسات الوضعية .

الخاتمة

وفي نهاية هذا البحث يمكن أن نصل إلى النتائج التالية:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت