الصفحة 24 من 28

2)ومن المعايير الهامة التي يقرها الإسلام المبدأ الاقتصادي الذي يقرر المساواة بين الأجر والإنتاجية، حتى لا يكون هناك إثراء بلا سبب، ولا يكون هناك غبنًا في الأجر، وهي من صور الفساد في المجتمعات المعاصرة فعندما يعرف الفرد مقدمًا أن الأجر الذي سيتقاضاه يعادل إنتاجيته الحقيقية ( الإنتاج الحدي النقدي/ مستوى الأسعار أو سعر المنتج الذي يساهم فيه ) فإن جهده واهتمامه سينصرف إلى زيادة إنتاجيته بهدف زيادة أجره ، وإذا اختل هذا المبدأ فإن الحرص على الحصول على المال من مصدر آخر غير العمل سيزيد وسيشتهر حصول الأفراد على دخول لا تستند إلى العمل .ولهذا فإن الإسلام أقر مبدأ المحاسبة للعمال وسؤالهم عن مصدر هذا المال حيث أن ثروة الفرد في الإسلام إما أن تأتي من الإرث أو مدخراته المتراكمة ، وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه - وهو خليفة - يحاسب الولاة حسابًا شديدًا ، فيحصى ثروته قبل العمل وأثناء العمل فإذا ظهرت زيادة غير مبررة بسبب غير مشروع أخذها منه وردها إلى بيت المال.وقبله كان عليه السلام يحاسب عماله ويناقشهم، فقد روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه استعمل رجلًا على الصدقة فلما جاء قال هذا لكم وهذا أهدى إلى فقام عليه السلام خطيبًا فحمد الله وأثنى عليه وقال"ما بال العامل نبعثه فيجيء فيقول هذا لكم وهذا أهدى إلى ألا جلس في بيت أمه أو أبيه فينظر أيهدي له أم لا ، لا يأتي أحد منكم بشئ من ذلك إلا جاء به يوم القيامة إن كان بعيرًا فله رغاء أو بقرة فلها خوار أو شاة .. اللهم هل بلغت ، اللهم بلغت ، (سنن أبي داود . جـ3 ص135) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت