الصفحة 21 من 121

نقول: يمكن أن يصوموا في سفرهم في أيام الشتاء ؛ لأنها أيام قصيرة وباردة ، فالصوم فيها لا يشق ، كذلك لو قدموا إلى بلدهم في رمضان فإنه يلزمهم الصوم ما داموا في بلدهم .

فإن قدموا في أثناء اليوم إلى بلدهم ففي لزوم الإِمساك عليهم قولان لأهل العلم ، هما روايتان عن الإِمام أحمد .

والصحيح: أنه لا يلزمهم الإِمساك ؛ لأنهم لا يستفيدون بهذا الإِمساك شيئًا ، وليس هذا اليوم في حقهم يومًا محترمًا ؛ لأنهم يأكلون ويشربون في أوله وهم مباح لهم ذلك ، فهم لم ينتهكوا حرمة اليوم ، بخلاف من أفطر أول النهار لغير عذر فإنه يلزمه الإِمساك ولا يقول أفسدت صومي فآكل وأشرب ، بل نقول: أنت انتهكت حرمة اليوم فيلزمك الإِمساك .

ومثل ذلك أيضًا: لو أن الحائض طهرت في أثناء اليوم من رمضان فإنه لا يلزمها على القول الراجح أن تمسك ؛ لأن هذه المرأة يباح لها الفطر أول النهار إباحة مطلقة ، فاليوم في حقها ليس يومًا محترمًا ، ولا تستفيد من إلزامها بالإِمساك إلا التعب .

مسألة: من أفطر لإنقاذ معصوم هل يلزمه الإِمساك بقية اليوم كمَن رأى شخصًا غرق في الماء ولا يستطيع أن ينجيه من الغرق إلا إذا أفطر بأكل أو شرب فأفطر ثم أنقذه وأنجاه ؟

الجواب: لا يلزمه على القول الراجح ؛ لأنه أفطر بسبب مباح .

بخلاف الرجل الذي بلغ في أثناء اليوم فإنه يلزمه الإِمساك .

والفرق بين هذه المسألة والمسائل التي قبلها: أن المسائل التي قبلها زال فيها المانع ، وهذه وجد سبب الوجوب ، فإذا وجد سبب الوجوب في أثناء النهار لزمه الإِمساك ، كالصغير يبلغ والمجنون يعقل والكافر يسلم ، وفي المسألة خلاف لكن الصحيح وجوب الإِمساك ولا يقضي اليوم .

42-ص ( 545 )

وهناك فرق بين شخص ينوي الإِقامة المطلقة وشخص آخر ينوي الإِقامة المقيدة ، فالذي ينوي الإِقامة المقيدة لا يعد مستوطنًا ، والذي ينوي الإِقامة المطلقة يعد مستوطنًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت