عن طريق الخلية، وذلك بإدخال التعديلات المطلوبة وحقنها للمصاب، فإدخال الجين إلى الكروموسوم في الخلية يجب أن يكون في موقع محدد، لأن الإدخال العشوائي قد يترتب عليه أضرار كبيرة.
ومن المعلوم أن توصيل الجينات يمكن أن يتم بطرق كيميائية، أو فيزيائية، أو بالفيروسات، أما الطريقة الكيميائية فيتم دمج عدة نسخ من DNA الحامل للجين السليم بمادة مثل فوسفات الكالسيوم، ثم يفرغ ذلك في الخلية المستقبلية حيث تعمل المادة الكيميائية على تحطيم غشاء الخلية، وتنقل بالتالي المادة الوراثية إلى الداخل [1] .
وهناك طريقة أخرى لتوصيل الجينات عن طريق الحقن المجهري حيث يتم دخول المادة الوراثية إلى السيتوبلازم، أو النواة.
وطريقة استخدام الفيروسات هي الأكثر قبولًا وتطبيقًا، وذلك باستخدام الفيروسات كنواقل أو عربات شحن في النقل الجيني، وهناك نوعان من الفيروسات، أحدهما مادته الوراثية DNA والنوع الآخر RNA وعلى الرغم من أنهما مختلفان كيميائيًا لكنهما يجمعهما أنهما من وحدات نيوكيلوتيده، وأنهما يشملان شفرات منتظمة بالإضافة إلى تسلسل دقيق للقواعد النيتروجينية، فقد أثبتت التجارب العملية أن الجين المسؤول عن تكوين بيتاجلوبين البشري يمكن إدخاله في خلايا عظام الفأر بواسطة الفيروسات التراجعية كنواقل، وكانت النتيجة جيدة، واستخدم البعض الفيروسات التراجعية لإدخال جين مسؤول عن عامل النمو البشري إلى أرومات ليفية، وطبقت كذلك على أجنة التجارب بواسطة خلايا الكبد والعضلات.
وبعد التجارب المعملية خرجت التطبيقات منها إلى الإنسان مباشرة حيث كانت التجربة الأولى على الطفلتين (سبنتيا) و (أشانتي) اللتين ولدتا وهما تعانيان من عيب وراثي وهو عدم إنتاج أنزيم أدينوزين ديمتاز يعمل نقصه على موت خلايا الدم التائية المسماة بالخلايا النائبة ( T - Cells) مما يؤدي إلى التأثير على جهاز المناعة وفي سبتمبر 1990 بدأت رحلة العلاج الجيني بحقن الطفلة (أشانتي) بالخلايا المعالجة وراثيًا ثم أخضعت الطفلة الثانية في يناير 1991 وكانت نتيجة علاجهما جيدة [2] .
الطريقة الثانية: عن طريق إدخال تعديلات مطلوبة على الحيوان المنوي، أو البويضة.
وقد أثيرت الشبهات حول الطريقتين، حيث أثيرت على الأُولى شبهة أخلاقية وهي: هل البصمة الوراثية لهذا الشخص ستكون مطابقة لابنه؟ كما أثيرت على الثانية شبهة تأثير إدخال التعديلات على الحيوان المنوي، أو البويضة؟ [3] . ولذلك لا يجوز العلاج بهذه الحالة من حيث المبدأ.
ولذلك لا بدّ من التأكيد على هذا الجانب الأخلاقي وهو أن العلاج في الحالتين لا بدَّ أن لا يؤدي بأية حالة من الأحوال إلى التأثير في البنية الجينية، والسلالة الوراثية.
ومن جانب آخر فإن للاسترشاد الوراثي، والهندسة الوراثية دورًا رائدًا في منع المرض وتطبيق قاعدة: الوقاية خير من العلاج.
(1) د. صالح عبدالعزيز كريم: الكائنات وهندسة المورثات"بحث مقدم إلى ندوة المنظمة الحادية عشرة (ص17) والبحوث السابقة أيضًا"
(2) د. صالح كريم: بحثه السابق (ص19)
(3) د. أحمد رجائي الجندي"لمحة حول ندوة الوراثة والهندسة الوراثية"، ج1 (ص28)