ولقد باتت الشركات الصناعية الكبرى مهددة بشكل مستمر من السبق التكنولوجي لها, وإخراجها من سوق المنافسة العالمية من جانب المنتجين الجدد الذين يحملون معهم أفكارًا إنتاجية جديدة, وهي الأكثر إدراكًا أن استمرارها وبقاءها مرهون بالبحث العلمي الجاد لإدخال تطويرات جوهرية مستمرة على منتجاتها, وذلك بما يعكس كما قلنا الصلة الوثيقة بين التكنولوجيا ورأس المال باعتباره عنصرًا من عناصر الإنتاج.
4-وإذا كانت التكنولوجيا ذات صلات قوية ووثيقة بالعناصر المادية للإنتاج متمثلة في العمل ورأس المال والموارد الطبيعية, فإن ارتباطها يتزايد وباستمرار بالمنظومة الإدارية التي تنهض بعمليات المزج بين عناصر الإنتاج المشار إليها من أجل إخراج المنتج النهائي للمشروع حيث تعني التكنولوجيا في بعض جوانبها المعرفية, رفع كفاءة المنظومة الإدارية للمشروع وزيادة قدرتها على إحداث التطوير والتخطيط له وتنفيذه, واستثمار الوقت بأقل تكلفة باستخدام المعارف الجديدة وذلك بما يمكن معه القول:
إن المنافسة لم تعد تعتمد على وفرة المصادر الطبيعية أو العمالة الرخيصة أو مصادر التمويل, بل أصبحت القدرة التنافسية تكتسب من خلال إنتاج سلع جديدة أو التحسين السريع والمستمر في المنتجات وطرق التصنيع, والدخول بها إلى السوق بطريقة أكثر تأثيرًا, وهو الأمر الذي يتطلب إدارة متطورة تلتقط إشارات السوق وتستجيب لها بل وتتفاعل معها. إدارة ذات حس مرهف قادر على التنبؤ والتقييم والاختيار وتعبئة الموارد والتنفيذ والترشيد والتطوير والمنافسة الدولية [1] .
(1) 11) راجع هذا المعنى د/ على حبيش ـ استيعاب التكنولوجيا وتحديات العصر ـ أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا ـ مصر 1993.