واستمر أبي في عمله الجديد يعطيه بسخاء كل قوته وجهده حتى أصبح من أهم المزارعين في المشروع .
كانت المدينة غريبة علينا ، لم نعتد تلك الوجوه الجديدة .. والمساكن غير المساكن التي ألفناها .."يا إلهي كم هي كبيرة هذه المدينة"هذا ما كنا نردده دومًا .. حقًا لم نعتد ذلك .
ففي القرية تستطيع أن ترى جميع رجال القرية في المسجد .. وهنا العكس تمامًا فكل يوم ترى أشخاصًا لم ترهم من قبل ..
وأهل القرية كالأسرة الواحدة ، متعاونين ، ومتحابين فيما بينهم ، وأخلاقهم البسيطة البعيدة عن التكلف والمجاملات ، تعطيك ثقة وراحة لا حدود لهما .
وتمر السنة تلو الأخرى ، ونبدأ في التأقلم التدريجي مع هذه الحياة الجديدة حتى ألفناها ..
وأتخرج أنا من الابتدائية لأنتقل إلى المتوسطة بشوق شديد ، ويفرح أبي لذلك فرحًا شديدًا ، فله الآن اثنان من الأبناء قد أخذوا الشهادة الابتدائية ، وننتظر بشوق نتيجة خالد
ويدخل علينا خالد وهو يقفز من الفرح".. لقد نجحت .. أبي نجحت .."ولكم كانت فرحة أبي كبيرة بنجاح أخي خالد .
مبروك يا بني الحمد الله على نجاحك .
وبكل أدب اقترب خالد من أبي فقبل يده ورأسه وقال: هذا كله بفضل الله ثم بفضلك يا أبي فقد كنت لي خير سند ومشجع حتى وصلت إلى ما وصلت إليه ..
وتبدأ السنة الدراسية الجديدة ، وأنا في الصف الأول متوسط وخالد - وهو الأهم - في الأول ثانوي ، وأخواتي لازلن في المرحلة الابتدائية ..
مريم في الصف الخامس .. وسلمى في الصف الثالث .. أما خولة فهي في الصف الأول ، وسعادتها لا توصف وهي ترتدي الزي المدرسي ، وتحمل الحقيبة لأول مرة ، وقد كانت تعد الأيام شوقًا لهذا اليوم .."وفي هذه السنة يا صالح كنت قد بدأت تقف وقفتك الأولى كي تسير ، فتقف قليلًا ثم تسقط ، ولكنك تحاول .. وتحاول".
وبعد شهر من بداية الدراسة حدثني خالد عن ستة من الشبان في المدرسة كانوا يكونون"شلة"تسمى ( شلة أبوسعد )