الصفحة 20 من 22

يجب على المسلمين أن يتحاكموا إلى الشريعة الإسلامية لا إلى الأحكام العرفية، ولا إلى القوانين الوضعية، وما ذكرته ليس صلحًا في الحقيقة وإنما هو تحاكم إلى مبادئ وقواعد عرفية، ولذلك يسمونها مذهبًا ويقولون لمن لم يرض بالحكم بمقتضاها أنه قاطع المذهب. وتسميته صلحًا لا يخرجه عن حقيقته من أنه تحاكم إلى الطاغوت. ثم الحكم الذي عينوه من الذبح أو الضرب بآلة حادة على الرأس حتى يسيل منه الدم ليس حكمًا شرعيًا.

وعلى هذا يجب على مشايخ القبائل ألا يحكموا بين الناس بهذه الطريقة، ويجب على المسلمين ألا يتحاكموا إليهم إذا لم يعدلوا عنها إلى الحكم بالشرع. واليوم- ولله الحمد- قد نصب ولي الأمر قضاة يحكمون بين الناس ويفصلون في خصوماتهم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ويحلون مشاكلهم بما لا يتنافى مع شرع الله تعالى، فلا عذر لأحد في التحاكم إلى الطاغوت بعد إقامة من يتحاكم إليه من علماء الإسلام ويحكم بحكم الله سبحانه. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

أخي الكريم:

إليك ما قاله العلامة المحدث مفتي الديار السعودية سابقًا سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ - يرحمه الله- عن التحاكم إلى هذه القوانين الموجود عند القبائل.

لقد أورد سماحته- يرحمه الله- الأدلة من القرآن الكريم على أنه يجب التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومنها قوله تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (65) سورة النساء. وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا} (59) سورة النساء

وغير ذلك كثير من الآيات الدالة دلالة قطعية على عدم جواز التحاكم إلى غير الله من القوانين أيًا كانت.

لقد نفى الله عز وجل الإيمان عن من أراد التحاكم إلى غير ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من المنافقين كما قال تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت