الصفحة 38 من 46

, وكان معاوية رضي الله عنه من أحلم العرب فيقول: ما غضبت على من أقدر عليه ومن لا أقدر عليه ) لأن الغضب تعب لا فائدة منه فلا يشفي صاحبه ولا يضر بالمغضوب منه . (وقال الحسن البصري: أربع من كن فيه عصمه الله من الشيطان وحرمه على النار: من ملك نفسه عند الرغبة والرهبة والشهوة والغضب .وقال ابن القيم -رحمه الله تعالى:( إن الغضب مرض من الأمراض ، وداء من الأدواء فهو في أمراض القلوب نظير الحمى والوسواس والصرع في أمراض الأبدان فالغضبان المغلوب في غضبه كالمريض والمحموم ,والمصروع المغلوب في مرضه ,والمبرسم المغلوب في برسامه) (1) , وقال - رحمه الله تعالى ـ ( إذا اقتدحت نار الانتقام من نار الغضب ابتدأت بإحراق القادح ، أَوْثِقْ غضبك بسلسلة الحلم فإنه كلب إن أفلت أتلف ) (2) .

سب رجل ابن عباس رضي الله عنهما فلما فرغ قال: يا عكرمة هل للرجل حاجة فنقضيها ؟ فنكس الرجل رأسه واستحى. (3)

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي -رحمه الله تعالى"ومن الأمور النافعة أن تعلم أن أذية الناس لك وخصوصا في الأقوال السيئة لا تضرك بل تضرهم إلا إن أشغلت نفسك في الاهتمام بها , وسوغت لها أن تملك مشاعرك , فعند ذلك تضرك كما ضرتهم , فإن أنت لم تصنع لها بالا , لم تضرك شيئا" (2)

ويقول الشافعي (4) رحمه الله ورضي عنه:

يخاطبني السفيه بكل قبح فأكره أن أكون له مجيبا

يزيد سفاهة فأزيد حلما كعود زاده الإحراق طيبا

ويقول أيضا: لما عفوت ولم أحقد على أحد أرحت نفسي من هم العداوات

إني أحيي عدوي عند رؤيته لأدفع الشر عني بالتحيات

وقيل لابن المبارك:اجمع لنا حسن الخلق في كلمة واحدة ؛ فقال: ترك الغضب.

(1) الفوائد /50

(3) المستطرف /201 .

(4) ديوان الشافعي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت