, وكان معاوية رضي الله عنه من أحلم العرب فيقول: ما غضبت على من أقدر عليه ومن لا أقدر عليه ) لأن الغضب تعب لا فائدة منه فلا يشفي صاحبه ولا يضر بالمغضوب منه . (وقال الحسن البصري: أربع من كن فيه عصمه الله من الشيطان وحرمه على النار: من ملك نفسه عند الرغبة والرهبة والشهوة والغضب .وقال ابن القيم -رحمه الله تعالى:( إن الغضب مرض من الأمراض ، وداء من الأدواء فهو في أمراض القلوب نظير الحمى والوسواس والصرع في أمراض الأبدان فالغضبان المغلوب في غضبه كالمريض والمحموم ,والمصروع المغلوب في مرضه ,والمبرسم المغلوب في برسامه) (1) , وقال - رحمه الله تعالى ـ ( إذا اقتدحت نار الانتقام من نار الغضب ابتدأت بإحراق القادح ، أَوْثِقْ غضبك بسلسلة الحلم فإنه كلب إن أفلت أتلف ) (2) .
سب رجل ابن عباس رضي الله عنهما فلما فرغ قال: يا عكرمة هل للرجل حاجة فنقضيها ؟ فنكس الرجل رأسه واستحى. (3)
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي -رحمه الله تعالى"ومن الأمور النافعة أن تعلم أن أذية الناس لك وخصوصا في الأقوال السيئة لا تضرك بل تضرهم إلا إن أشغلت نفسك في الاهتمام بها , وسوغت لها أن تملك مشاعرك , فعند ذلك تضرك كما ضرتهم , فإن أنت لم تصنع لها بالا , لم تضرك شيئا" (2)
ويقول الشافعي (4) رحمه الله ورضي عنه:
يخاطبني السفيه بكل قبح فأكره أن أكون له مجيبا
يزيد سفاهة فأزيد حلما كعود زاده الإحراق طيبا
ويقول أيضا: لما عفوت ولم أحقد على أحد أرحت نفسي من هم العداوات
إني أحيي عدوي عند رؤيته لأدفع الشر عني بالتحيات
وقيل لابن المبارك:اجمع لنا حسن الخلق في كلمة واحدة ؛ فقال: ترك الغضب.
(1) الفوائد /50
(3) المستطرف /201 .
(4) ديوان الشافعي .