الفساد . والثاني: ينفذ . والثالث: إن عرض له الغضب بعد فهم الحكم نفذ حكمه , وإن عرض له قبل ذلك لم ينفذ" (1) "
و في العموم فأن الغضب لايعذر الغاضب ولا يعفيه عن مسؤولية تصرفاته , كلها معتبرة وعليها أحكام وعقوبات , فإذا أتلف مالآً فإنه يضمن المال الذي أتلفه , وإذا قتل نفسًا فإنه يقتص منه , وإذا تلفظ بالكفر فيحكم عليه بالردة عن الإسلام حتى يتوب .
الفصل السادس: أسباب الغضب في ضوء السنة.
بواعث الغضب ، وأسبابه كثيرة جدا ، والناس متفاوتون فيها ، فمنهم مَن يَغضب لأمر تافه لا يُغضب غيره وهكذا ، فمِن بعض أسباب الغضب:
أولا: العُجب:
فالعجب بالرأي والمكانة والنسب والمال سبب للعداوة إن لم يُعقل بالدين وذلك برده ودفعه فالعجب قرين الكِبْر وملازم له , والكِبْر من كبائر الذنوب فعن عبدالله بن مسعود عن النبي ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ: ( لا يدخل الجنة مَن في قلبه مثقال ذرة من كِبر) (2) ,وقال النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ ( ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك نفسك ودع أمر العوام ) (3) .
ولهذا فقد كان السلف يُحذرون من أسباب العُجب ، ولو لم تكن مباشرة فعن
سليم بن حنظلة قال: بينا نحن حول أُبي بن كعب نمشي خلفه إذ رآه عمر فعلاه بالدرة ، فقال: أنظر يا أمير المؤمنين ما تصنع ؟ فقال:"إن هذا ذلة للتابع وفتنة للمتبوع" (4) .
ثانيا / الظلم:
(1) إغاثة اللهفان في طلاق الغضبان /65
(2) أخرجه مسلم باب تحريم الكبر وبيانه حديث رقم 91
(3) رواه أبو داود (4341) والترمذي (3058) , وقال"حسن غريب"وصححه ابن حبان (385)
(4) رواه ابن أبي الدنيا في التواضع (51) كما رواه الدارمي (527) والخطيب في الجامع (925) من قول سعيد بن جبير .