فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 21

الرابع عشر: قال ابن حبان -رحمه الله تعالى-"لو لم يكن في الغضب خصلة تذم إلا إجماع الحكماء قاطبة على أن الغضبان لا رأي له لكان الواجب عليه الاحتيال لمفارقته بكل سبب"ا.هـ [1] لذا فقد قال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم - ( لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان ) [2] قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-"إن الفقهاء اختلفوا في صحة حكم الحاكم في الغضب على ثلاثة أقوال وهي ثلاثة أوجه في مذهب احمد: أحدها: لا يصح و لا ينفذ ؛ لأن النهي يقتضي الفساد . والثاني: ينفذ . والثالث: إن عرض له الغضب بعد فهم الحكم نفذ حكمه , وإن عرض له قبل ذلك لم ينفذ"ا.هـ [3] وقال معللا المنع"إنما كان ذلك لأن الغضب يشوش عليه قلبه وذهنه , ويمنعه من كمال الفهم , ويحول بينه وبين استيفاء النظر , ويعمي عليه طريق العلم والقصد"ا.هـ [4] لهذا كان من وصية أمير المؤمنين عمر لأبي موسى الأشعري -رضي الله عنهما- في القضاء"وإياك والغضب والقلق والضجر" [5] .

صور من هدي السلف عند الغضب

سب رجل ابن عباس -رضي الله عنهما - فلما فرغ قال: يا عكرمة هل للرجل حاجة فنقضيها ؟ فنكس الرجل رأسه واستحى [6] .

وقال أبو ذر -رضي الله عنه- لغلامه: لِمَ أرسلت الشاة على علف الفرس ؟ قال: أردت أن أغيظك . قال: لأجمعن مع الغيظ أجرا أنت حر لوجه الله تعالى [7] .

وأسمع رجل أبا الدرداء - رضي الله عنه- كلاما , فقال: يا هذا لا تغرقن في سبنا ودع للصلح موضعا فإنا لا نكافئ من عصى الله فينا بأكثر من أن نطيع الله فيه .

(1) روضة العقلاء /140 .

(2) رواه البخاري (6739) ومسلم (1717) من حديث أبي بكرة- رضي الله عنه- .

(3) إغاثة اللهفان في طلاق الغضبان /65 .

(4) إعلام الموقعين 1/217 .

(5) رواه الدارقطني 4/206 ووكيع في أخبار القضاة 1/70 و283 و ابن عساكر في تاريخ دمشق 32/70 .

(6) المستطرف /201 .

(7) البيان والتبيين 1/456 المستطرف /201 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت