فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 21

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال ( ليس الشديد بالصُّرَعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ) . [1] قال ابن القيم -رحمه الله تعالى -"أي مالك نفسه أولى أن يسمى شديدا من الذي يصرع الرجال"ا.هـ [2] .

وقال ابن تيمية -رحمه الله تعالى -"ولهذا كان القوي الشديد هو الذي يملك نفسه عند الغضب حتى يفعل ما يصلح دون ما لا يصلح فأما المغلوب حين غضبه فليس هو بشجاع ولا شديد"ا.هـ [3]

وقال الزرقاني -رحمه الله تعالى-"لما كان الغضبان بحالة شديدة من الغيظ , وقد ثارت عليه شدة من الغضب , فقهرها بحلمه , وصرعها بثباته ، وعدم عمله بمقتضى الغضب كان كالصرعة الذي يصرع الرجال ولا يصرعونه"ا.هـ [4]

ليست الأحلام في حال الرضا: إنما الأحلام في حال الغضب

وعن أنس -رضي الله عنه - أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- مر بقوم يصطرعون فقال ( ما هذا ) ؟ فقالوا: يا رسول الله فلان ما يصارع أحدا إلا صرعه . فقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - ( أفلا أدلكم على مَن هو أشد منه رجل ظلمه رجل فكظم غيظه فغلبه وغلب شيطانه وغلب شيطان صاحبه ) [5] .

ألا إن حلم المرء أكرم نسبة: تسامى بها عند الفخار حليم

فياربِّ هب لي منك حلما فإنني: أرى الحلم لم يندم عليه كريم

قال المسترشد بالله في وصيته لقاضيه علي بن الحسين الزينبي"أن يجعل التواضع والوقار شيمته , والحلم دأبه وخليقته , فيكظم غيظه عند احتدام أواره واضطرام ناره مجتنبا عزة الغضب الصائرة إلى ذلة الاعتذار"ا.هـ [6]

عاشرا: قبول النصيحة والعمل بها

(1) رواه البخاري (5763) ومسلم (2609) .

(2) حاشية ابن القيم على مختصر سنن أبي داود 13/271.

(3) الاستقامة 2/271 .

(4) شرح الزرقاني 4/327 .

(5) رواه البزار قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى-"البزار بإسناد جيد".ا.هـ فتح الباري 10/519 .

(6) صبح الأعشى 10/275 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت