قال مروان بن الحكم في وصيته لابنه عبد العزيز:"وإن كان بك غضب على أحد من رعيتك فلا تؤاخذه به عند سورة الغضب ، واحبس عنه عقوبتك حتى يسكن غضبك ثم يكون منك ما يكون وأنت ساكن الغضب منطفئ الجمرة فإن أول من جعل السجن كان حليما ذا أناة"ا.هـ [1] .
وكتب عمر بن عبد العزيز -رحمه الله تعالى-إلى عامل من عماله"أن لا تعاقب عند غضبك ، وإذا غضبت على رجل فاحبسه فإذا سكن غضبك فأخرجه فعاقبه على قدر ذنبه"ا.هـ [2]
قال ابن القيم -رحمه الله تعالى -"إن الغضب مرض من الأمراض ، وداء من الأدواء فهو في أمراض القلوب نظير الحمى والوسواس والصرع في أمراض الأبدان فالغضبان المغلوب في غضبه كالمريض والمحموم والمصروع المغلوب في مرضه والمبرسم المغلوب في برسامه"ا.هـ [3] وقال -رحمه الله تعالى -"إذا اقتدحت نار الانتقام من نار الغضب ابتدأت بإحراق القادح ، أَوْثِقْ غضبك بسلسلة الحلم فإنه كلب إن أفلت أتلف"ا.هـ [4]
وقال المعتمر بن سليمان: كان رجل ممن كان قبلكم يغضب , ويشتد غضبه فكتب ثلاث صحائف , فأعطى كل صحيفة رجلا , وقال للأول: إذا اشتد غضبي فقم إلي بهذه الصحيفة وناولنيها . وقال للثاني: إذا سكن بعض غضبي فناولنيها . وقال للثالث: إذا ذهب غضبي فناولنيها . وكان في الأولى: اقصر فما أنت وهذا الغضب إنك لست بإله إنما أنت بشر يوشك أن يأكل بعضك بعضا . وفي الثانية: ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء . وفي الثالثة: احمل عباد الله على كتاب الله فإنه لا يصلحهم إلا ذاك .ا.هـ [5]
تاسعا: أن تعلم أن القوة في كظم الغيظ ورده
(1) جمهرة خطب العرب 2/191 .
(2) المستطرف /415 .
(3) إغاثة اللهفان في طلاق الغضبان /53 .
(4) الفوائد /50 .
(5) المستطرف /415 .