الصفحة 10 من 11

الغرامة طبقًا لنص المادة السادسة تستقل عن التعويض، وأخيرًا وطبقًا للفقرة الأولى من المادة الثامنة فهي نهائية، ولا يجب إعادة النظر في مقدارها.

وباستعراض هذه التعبيرات، يمكن أن نلاحظ على الفور أن المشرع الفرنسي حرص على تأكيد استقلال الغرامة التهديدية القطعية عن التعويض، فهي إحدى الوسائل الفعالة لإلزام المدين الممتنع بمبلغ رادع دون التقيد بفكرة جبر الضرر، ولذلك رأى الفقه في هذا الإقرار التشريعي لتجاوز التعويض الكامل عقوبة خاصة - حقيقية - [1] .

على أن ما يسترعى الانتباه حقًا، أن نصوص هذا القانون تركت للقضاة حرية مطلقة - يستوي في هذا قاضي أول درجة أو قاضي الاستئناف، أو قاضي الأمور المستعجلة - في تطبيق هذا النظام في الدعاوي المرفوعة، دون قيد يمتنع معه التحكم، وبهذا المعنى تغاضي المشرع الفرنسي في قانون 5 يوليو 1972 عن أهم المبادئ الراسخة في قانون الإجراءات المدنية، من ذلك مبدأ التقاضي على درجتين، ومبدأ اتخاذ الإجراءات في مواجهة الخصوم.

وإذا عرضنا لمبدأ التقاضي على درجتين فلابد من ربط هذا المبدأ بنهائية الحكم الصادر بغرامة تهديدية قطعية، مؤدى هذا أن المدين لن يتمكن من تصحيح الحكم الصادر، وغالبًا ما يأتي هذا الحكم معيبًا نتيجة قصور في البحث أو غموض الحقيقة، فالقاضي من ناحية ليس بأكثر من إنسان يحكمه أخطاء البشر، كما أنه من قبيل المغالاة من ناحية أخرى، الادعاء بأن القاضي يحيط دائمًا بكافة المشاكل والفروض التي قد تثور بمناسبة قيامه بتقدير مبلغ الغرامة التهديدية تقديرًا نهائيًا، فليس من اليسير على القاضي في كل الظروف، الوقوف على الأمر والتيقن من حقيقته، فقد يتطلب ذلك منه تقصي حقيقة الظروف التي يمر بها المدين، واستعراض جميع الوقائع والملابسات المادية والمعنوية المحيطة بعدم التنفيذ، وبالتالي فالمبلغ الذي يحدده القاضي، غالبًا ما يكون مبالغة فيه، ونتيجة لذلك فإن الغرامة التهديدية المؤقتة تكون هي الإجراء الوحيد الذي يمكن أن يتوائم مع هذه الظروف، كما يمكن عن طريقه تجنب الأضرار والتعسفات التي قد تنشأ عن الحكم القطعي الذي قد يتعذر تخفيضه.

أما عن المبدأ الثاني الذي أغفله قانون 5 يوليو سنة 1972، فهو مبدأ اتخاذ الإجراءات في مواجهة الخصوم، ويفيد هذا المبدأ أن جميع الإجراءات ينبغي إعمالها في مواجهة الخصوم بحيث يعلمون بها، سواء عن طريق إجرائها في حضورهم، أو عن طريق إعلانهم بها، أو تمكينهم من الاطلاع عليها ومناقشتها، وفي خصوص الغرامة التهديدية، ترددت أصداء هذا المبدأ لدى جانب من الفقه الفرنسي، فقد أكد الأستاذ موريل Muriel أن: «احترام مبدأ اتخاذ الإجراءات في مواجهة الخصوم يفرض نفسه، بغية إيجاد حد أدنى من الضمان ضد تحكم القاضي في موضوع الغرامة التهديدية القطعية» [2] .

(1) انظر: أ. د. عبد المنعم البدراوي، أحكام، المصدر السابق، ص48"أ. د. أنور سلطان. أحكام، المصدر السابق، ص205."

انظر: MURIEL SANTA- CROCE. note D . 1979.P.450.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت