خفّفِ الوطءَ مَا أظنُّ أديـ ـمَ الأرضِ إلاّ مِن هذهِ الأجسادِ
رُبّ لحدٍ قد صَار لحدًا مِرارًا ضاحكٍ مِن تَزاحُمِ الأضدادِ
وربّما بكى على قريبه الذي يشيّعه، لا يبكى في الحقيقة إلاّ أسفًا عَلى ضياع حظّ عاجل، أو شباب آفل، ولم يتفكّر في الموت وما بعد الموت، ولأمثال هؤلاء يقول الشاعر:
على نفسه فليبك من ضاع عمره وليس له فيها نصيبٌ ولا سهمُ
لقد كتب لنا الصالحون من السلف مواعظ الموت بأحوالهم وأعمالهم، وصدقهم وإخلاصهم، واجتهادهم وجدّهم، ونصحهم وإشفاقهم .. فهل من معتبر.؟!
ولا نريد أن تكون هذه المواعظ دمعة جزعٍ لا ينفع، أو دمعة عينٍ باردة، سرعان ما تجفّ، ويجفّ معها كلّ خير، وتعود النفس إلى غفلتها ولهوها، وقسوتها ومعاصيها .. إنّما نريدها عملًا مثمرًا، وتحوّلًا بنّاءً، يجعل المؤمن يتّخذ إلى ربّه سبيلًا، ويريد الآخرة، ويسعى لها سعيها، ولا يبرح ذكر الموت فكره، لأنّه يوقن أنّه قد يأتيه في أيّ ساعةٍ من ليل أو نهار ..
وبعد؛ فهذه موعظة عاجلة، ورسائل موجزة بيّنة عن الحقّ الذي يكره ذكره أكثر الناس، ولابدّ لهم من ورود حياضه، وتجرّع مرارة كأسه، ولو نجا منه أحد لكان أحقّ الناس بذلك أنبياء الله ورسله: وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ (34) كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35)
الأنبياء