والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا محمّد القائل: ( .. أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ المَوْتِ .. ) [1] ، وعلى آله وأصحابه والتابعين، ومن تَبع سنّته، واهتَدى بهديه إلى يَوم الدين، وبَعد؛
فما أخطر الغفلة عَلى الإنسان! وما أضرّهَا على دينه وعقيدته، وآخرته ومصيره! وأنفاسه في هذه الحياة معدودة، والأمل يخدعه، والأجل يرقبُه، والقبرُ ينتظرُه، وهو يلهو ويلعبُ، ويعصي ربَّه، ويظلم نفسَه، وغير ذلك له أجدى، وبه أولى ..
يدفن أقرب الناس إليه، فيحزن على فراقه ساعات أو أيّامًا، ثمّ يعود إلى عبثه ولهوه، ولا يحزن على نفسه أنّ هذا مصيره .. وأنّه عمّا قَريب سيُشيّع إلى مثواه، ويدخلُ القبر ليس معه سوى ما قدّم من عمل.!
نُح على نفسِك يا مِسكينُ إن كُنتَ تنوحُ لتَمُوتَنّ وإن عُمّرتَ ما عُمّر نُوحُ
ورُبّما دخل المقبرة ساهيًا لاهيًا، ذكر الدنيا لا يفارِق لسانه، وهمّها يُسكر وجدانه، ما كان له أن يدخُلَها لولا حقّ قريبه الذي يُشيّعه ..
فإلى متى.؟! أيّ غفلة عن الموت أعظم من هذه الغفلة.؟!
وكأنّي بأبي العلاء المعرّيّ يَهمِسُ في أذن أمثال هَؤلاء:
صَاحِ هذي قبورنا تملأ الرحبَ فأين القبورُ مِن عَهدِ عَادِ؟
(1) جزء من حديث طويل سيأتي بتمامه مع تخريجه.