ج -الأعراف هي:"مجموعة العادات والتقاليد التي سادت بين الناس ،و أصبحت بمثابة الشرع أو القانون في الأهمية والاحترام، وهي من صنع الجماعة، تحكي أوضاعهم ، وتنقل أخبارهم، وتحفظ أمجادهم عبر العصور" (1) .
إن من المسلمات اليوم أن العالم أصبح قريةً واحدة ، وأصبحت المجتمعات تتغير بسهولة وفي فترات قصيرة . ومن خلال عالم الاتصالات والاحتكاك المباشر وغير المباشر بين الأفراد تنتقل المبادىء والقيم، وتتغير العادات والأعراف ، وتعتبر كل هذه المتغيرات من التحديات التي تواجه المنهج. وينبغي ملاحظة أن هذه المصطلحات تؤخذ في الاعتبار إذا لم تخالف الثوابت الأساسة من الدين ، ولم تعارض المبادئ والأخلاق.
وبغض النظر عن الفرق بين هذه المصطلحات ، فإنه ما من شك في أن اختلاف العادات والتقاليد والأعراف من مجنمع لآخر تؤثر في تخطيط المنهج . فالمجتمع الذي تعود معظم أفراده على أن يمارسوا أعمالهم الوظيفية إلى صلاة المغرب مثلًا ، لا يناسب أن تكون الحلقات القرآنية بعد العصر ، لأنهم ليسوا متفرغين لذلك ، وفي هذه الحالة ينبغي أن يعدل المنهج من وقت الحلقات القرآنية إلى بعد صلاة المغرب أو بعد صلاة العشاء .
كما أن المنهج ينبغي أن يغير في أوقات الدوام حسب حضور الطلاب وغيابهم ، وما تعودوا عليه في مجتمعاتهم ، ويكون التساهل تبعًا لذلك . ففي أيام الاختبارات الدراسية ، وفي أيام الإجازات الصيفية وغيرها ، يقل حضور الطلاب للحلقات القرآنية ، وهنا على المسئولين عن المنهج القرآني مراعاة ذلك عند إعداده ، أو عند توزيع المقرر على أيام السنة . ويذكر محمد غيلان الشواهد التالية لأثر هذه العادات على الحلقات القرآنية:
(1) - المرجع السابق ، ص 161