فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 7

وعدم الاغترار بالنفس، إن المؤمن الصادق المتواضع الذي يخاف على نفسه، ومن خاف نجا ومن أمن هلك.

فإذا رأيت فتنة مال أو نساء أوغيرها من الفتن فابتعد، وإياك ومواطن الفتن والريب، حتى لا يصيبك منها شيء، وقد علمنا سلفنا هذا المنهج فكانوا يخافون منها، فهذا ابن أبي مليكة يقول:"أدركت ثلاثين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يخشى النفاق على نفسه"أ. هـ، وهذا أبوهريرة رضي الله عنه يقول: تكون فتنة لاينجي منها إلا دعاء كدعاء الغرق"أ. هـ،أي الذي بلغ منه الخوف والوجل كخوف الذي أوشك على الغرق."

والخوف من الفتن المحمود ماكان باعثًا على العمل فهذا نبينا الكريم خاف من الفتن فهرع إلى العمل الصالح فقد أخرج البخاري في صحيحه عن أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنْ الْفِتَنِ وَمَاذَا فُتِحَ مِنْ الْخَزَائِنِ أَيْقِظُوا صَوَاحِبَاتِ الْحُجَرِ فَرُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الْآخِرَةِ.

كيف يعرف الإنسان أنه وقع في الفتنة أم لا؟

أخيرًا أختم هذا الحديث عن الفتن بهذا الأثر عن حذيفة رضي الله عنه - الفقيه بالفتن وما ورد فيها- كما جاء عند الحاكم وصححه ووافقه الذهبي، أنه قال:"إذا أحب أحدكم أن يعلم أصابته الفتنة أم لا؛ فلينظر فإن كان رأى حلالًا كان يراه حرامًا فقد أصابته الفتنة، وإن كان يرى حرامًا كان يرى حلالًا فقد أصابته الفتنة"أ. هـ

فمن الفتن التي لا يعلمها كثير من الناس التقلب في الدين والرأي على غير هدى وبصيرة فمرة يؤيد الحق وأهله ومرة يؤيد الباطل وأهل والمهتدي من هداه الله والمعصوم من عصمه الله.

ناصر بن يحيى الحنيني

الضوابط الشرعية لموقف المسلم في الفتن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت