والإيمان باليوم الآخر واليقين الجازم بما أعد الله في ذلك اليوم للمحسنين وما أعد للمسيئين تحصل العصمة بإذن الله من المغريات والشهوات التي هي ظل زائل ولا يعرف حقيقة الدنيا إلا من عرف حقيقة الآخرة وما أعد الله للمؤمنين ، يقول جل وعلا: ( فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى ، وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى ) ويحصل اليقين بكثرة قراءة كتاب الله بتدبر وتمعن يقرأ ويتدبر ما أعد الله لعباده المؤمنين الذين حرموا أنفسهم من الشهوات المحرمة خوفًا من الله وقاموا بما أوجب الله عليه من العبادة طمعًا في الأجر من الله ويقرأ في كتاب الله ما أعد الله لمن عصاه من الويل والثبور فيكون زاجرًا له عن الوقوع في الفتن ولقد كان منهج النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه في تربيته لهم أن يربيهم ويعلق قلوبهم بما أعد الله لهم في الجنة حتى في أحلك الظروف وأقسى الفتن فهذا صلى الله عليه وسلم يمر بآل ياسر وهم يعذبون ويسحبون في رمضاء مكة فيقول لهم صلى الله عليه وسلم ( صبرًا آل ياسر فإن موعدكم الجنة ) ولم يعلقهم ويعدهم بشيءٍ من حطام الدنيا .
العاصم الخامس: العمل بالعلم والدعوة إلى الله:
فإن العامل بدين الله الذي يبلغه وينشره الذي يأمر الناس بالمعروف وينهاهم عن المنكر هو من أبعدهم عن الوقوع في الفتن الذي ينصح للمسلمين ويدلهم على كل خير هو أكثر الناس بعدًا عن الوقوع في الخلل والزلل وأكثر الناس توفيقا وهداية وسدادًا ،يقول الله جل وعلا: ( ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرًا لهم وأشد تثبيتًا ، وإذًا لآتيناهم من لدنّا أجرًا عظيمًا ، ولهديناهم صراطًا مستقيمًا ) ، فحصل لمن عمل بما يوعظ به: الخيرية و الثبات والأجر العظيم والهداية للصراط المستقيم .
العاصم السادس: الخوف من الفتن والفرار منها: