الصفحة 9 من 32

انفرد بالأمر: استبد ولم يشرك معه أحدًا، والفردية هي: نزوع الفرد إلى التحرر من سلطان الجماعة [1] .

إنَّ ثمة حقيقة مهمة يجب الإشارة إليها، وهي أن الفردية في إدارة كثير من أعمالنا الدعوية والخيرية هي السائدة مع الأسف الشديد، بل قد تتم ممارسة الفردية ـ أحيانًا ـ في ظل الإدارة المؤسسية؛ حيث تختزل المؤسسة كلها بمجالسها ولجانها وفروعها في رأي رجل واحد؛ هو الذي يخطط، وهو الذي يتخذ القرارات، وهو الذي يرسم السياسات العامة، ويمسك بالمؤسسة من جميع أبوابها، ويدير مفاتيحها برؤيته الفردية التي تلغي عقول الآخرين، وتزدري ملكاتهم؛ حتى يصبح بقية الأفراد مجرّد أدوات صمَّاء للتنفيذ..!

بل تتضخم الفردية أحيانًا في بعض الجمعيات حتى تتحول إلى مكتسبات شخصية!، ويزداد التضخم أحيانًا في بعض البيئات إلى أن تتحول هذه الجمعيات إلى ممتلكات فردية تُورَّث للأبناء، وقد يكون من الأبناء من لا يستحق هذه الأمانة فيَضِيع ويُضيِّع، نسأل الله السلامة!

ولعلي ألخص هنا بعض آفات الفردية في إدارة العمل الدعوي والخيري:

1 -أنَّ العمل الفردي يتعرض عادةً للضعف والعجز بضعف الفرد وعجزه.

2 -يغلب على العمل الفردي التشتت، والتخبط، والتقلب؛ فتارة تراه يقتنع بشيء، وتارة أخرى تراه ينقلب إلى شيء آخر بدون وعي أو فقه.

3 -غالبًا ما ترى المدير المستفرد يضيق بالنصيحة والتوجيه.

4 -غالبًا ما ترى المدير المستفرد يضيق صدره بالرجال الأقوياء، من أصحاب الرأي وذوي الشخصية القوية؛ لأن المدير المستفرد لا يتسع صدره لرأي آخر، ولا يرضى بمخالفة أحد له، فمن تحته من الموظفين ليسوا شركاء معه في الأمانة، بل هم أدوات لتنفيذ آرائه وسياساته..!

(1) المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية بالقاهرة، (2/ 705) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت