والصورة المثلى لعودة الخلافة من غيبتها أن يكون أهل الحل والعقد من أهل السنة والجماعة مجتمعين على مطاع هو أمثل أهل العلم منهم للقيام بالمقدور عليه من فروض الكفاية فإن تعذر ذلك إستقل كل أهل بلد بعالمهم إلى أن يتيسر جمعهم وإن كان لابد لهم أن يأخذوا بالأسباب التى تؤدى إلى جمعهم لأن مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب .
قال الجوينى رحمه الله:( أما ما يسوغ إستقلال الناس فيه بأنفسهم ولكن الأدب يقتضى فيه مصالحة ذوى الأمر ومراجعة مرموق العصر يعنى
الإمام كعقد الجمع وجر العساكر إلى الجهاد وإستيفاء القصاص في النفس والطرف فيتولاه من الناس عند خلو الدهر يعنى من الإمام طوائف من ذوى النجدة والبأس ).أهـ. وانظر إلى قوله طوائف فإنه يدل على المقصود .
ثم يقول رحمه الله: وقد قال العلماء: لو خلى الزمان عن السلطان فحق على قطان كل بلدة وسكان كل قرية أن يقدموا من ذوى الأحلام والنهى وذوى العقول والحجى من يلتزمون إمتثال إشارته وأوامره وينهون عن مناهيه ومزاجرة فإنهم إن لم يفعلوا ذلك ترددوا عند إلمام المهمات ولو إنتدب جماعة في قيام الإمام أى وجوده للغزولت وأوغلوا في مواطن المخالفات التى كانت تعين عليهم أن ينصبوا من يرجعون إلى رأيه
وقد سبق كلام النووى والخطاب على غزوة مؤتة فهذه كلمات الأئمة العلماء في الإستدلالبالقواعد الشرعية والعمومات القرآنية والنبوية على الإجتماع والإلتزام بقيادة أهل العلم للقيام بالواجبات الشرعية فإن تجرأ زاعم بأن العمل الجماعى بدعة لم يعرفها السلف فهذه وغيرها من التقول توضح قول العلماء بمناهج السلف مع أن أفعال السلف وأقوالهم تدل على ذلك وتأمل ماذكره العلماء في الحسبة في جمع الأعوان للقيام بهذا الواجب
وجوازه بل وجوبه مالم تخشى فتنة ( راجع إحياء علوم الدين ، صحيح مسلم وغيرها ) .