لكن قد علم أن المخاطب بالفعل لابد أن يكون قادرًا عليه والعاجزون لايجب عليهم وقد علم أن هذا فرض على الكفاية وهو مثل الجهاد بل هو نوع من الجهاد ، فقول { كتب عليكم القتال } ، وقوله { وقاتلوا في سبيل الله } ، وقوله { إلا تنفروا يعذبكم } ونحو ذلك إنما هو فرض على الكفاية من القادرين والقدرة هى السلطان فلهذا وجب إقامة الحدود على ذى السلطان ونوابه .
ويقول الإمام الشوكانى رحمه الله في السيل الجرار 3/331 عند قول المصنف (ولمن صلح لشئ ولا إمام فعله بلا نصب على الأصح )
أقول: جاء المصنف رحمه الله بهذه الكلية لما قدمه من الكلام في عموم الولايات وينبغى أن تعلم أن تنصيب الأئمة الثابت في هذه الشريعة ثبوتًا لاينكره من يعرفها من أقواله - صلى الله عليه وسلم - ثم وقوعه بالفعل بعد موته - صلى الله عليه وسلم - من الصحابة
فمن بعدهم ليس فيه ماينبغى وجوب المر بالعروف والنهى عن المنكر على أفراد المسلمين وإن كان الأئمة هم المقدمون في ذلك والأحقون به ولكن إذا فعلوا كان ذلك مسقطًا لهذا الفرض المعلوم بالأدلة القطعية في الكتاب والسنة والمجمع عليه من جميع الأمة وإن لم يفعلوه أو لم يطلعوا على ذلك فالخطاب باق على أفراد المسلمين لاسيما العلماء فإن الله - سبحانه وتعالى - قد أخذ عليهم البيان للناس .
ثم يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: وليصح وجود الإمام مسقطًا لذلك ( أى الأمر بالعروف والنهى عن المنكر للمسلمين ) لكنه إذا قام بشئ منه وجب على المسلمين معاضته ومناصرته وإن لم يقم به فالخطابات المقتضية لوجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر على المسلمين على العموم باقية في أعناقهم معدودة في أهم تكاليفهم لا خلوص لهم عنها إلا بالقيام بها على الوجه الذى أمر الله به وشرعه لعباده .أهـ. مختصرًا .