قال الدكتور أحمد بشارة: «ويرد العلماء التجريبيون أن الحقيقة- بل وحتى الأخلاق- ليست محصورة على الديانات التوحيدية بل هي موجودة حتى عند الجماعات البدائية التي لا تجمعها ديانة، وأن المجتمعات التي ضعفت فيها مكانة الدين في حياتها (كأوروبا مثلًا) لم تتراجع فيها الأخلاق وأن البحث عن الحقيقة يجب أن يمتد إلى كل ما يهم الإنسان وبتجرد» وقال: «وفي المقابل يقول دعاة نظرية الخلق أن هناك حقائق «عليا» لا يمكن فهمها بأدوات العلوم وإنما فقط بالإيمان والوحي» .
وأقول ما علاقة العلماء التجريبيون (الماديين) بالعقائد والأخلاق والعدل والسعادة والشقاء والضلال والإيمان والكفر فهذا ليس مجال علم الكيمياء ولا الفيزياء ولا الفلك ولا غير ذلك ولا يتم استخدام أسلوب التجربة والمشاهدة والاستنتاج في العقائد والأخلاق حتى يتكلم العلماء التجريبيون أما إذا كان المقصود بالعلماء التجريبيون هم العلمانيون المتخصصون في الاجتماع أو غيرهم فكلامهم مرفوض لأنهم يختارون من «الآراء» ما يناسب ما يعتقدون فلوا انصفوا لما قللوا من أهمية الأديان السماوية ولما جعلوا الدين أخلاق فقط ألم يقل فولتير «لم تشككون في وجود الله ولولاه لخانتني زوجتي وسرقني خادمي» ولو أنصف هؤلاء «العلماء التجريبيون» لقالوا يشهد الواقع أن علماء الإسلام الملتزمون أكثر علمًا وأرقى أخلاقًا وأسعد أسرًا من الزنادقة والملحدين من العلمانيين والفلاسفة ولقالوا العلمانية تبعد الناس عن المبادئ وتشجعهم على اتباع أهواءهم وشهواتهم.