الصفحة 18 من 215

ولا يقتصر العلم على المعرفة، فمن يعرف الحق ولا يفعله فهو جاهل قال تعالى:"مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين" (5) سورة الجمعة كما أن هناك فرقا كبيرا بين الثقافة الفكرية والعلم فالثقافة هي أن تعرف عقائد ومبادئ وأحكام الإسلام والمسيحية والرأسمالية والشيوعية والبوذية الخ ولكنك لا تدري أي هذه المبادئ صحيحة؟ فالثقافة تعطيك معلومات ، والعلم يعطيك حقائق ويعترف العلمانيون بجهلهم عندما يقولون بأن ما يؤمنون به في مجال العقائد والمبادئ إنما هي آراء قالها فلاسفة ومفكرون، وليست حقائق أي علم، ومن الجهل أن يتمسك العلمانيون بالعلمانية مع اعترافهم بأنها توصلهم لآراء والأكثر من ذلك جهلا أنهم يقولون لا توجد في المجال الفكري حقائق! وهذا يعني أننا لن نصل إلى المعاني الصحيحة للعدل والحرية والأنظمة الاجتماعية الصحيحة الخ وبالتالي فلنستسلم للظن والشك والنسبية والحلول الوسط وأهواء ورغبات المجالس النيابية والمصالح والعصبيات الخ قال تعالى:"وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا" (28) سورة النجم. قال ابن تيمية"بل قد صرح أساطين الفلسفة ، بأن العلوم الإلهية لا سبيل فيها إلى اليقين ، إنما يتكلم فيها بالأحرى والأخلق ، فليس لهم فيها إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا" (1) فالعلماني الصادق يسير على أسس خاطئة حتى لو كانت نواياه طيبة، وقد قيل كم مريد للخير لن يصيبه، وقيل الطريق إلى جهنم مفروش بالنوايا الحسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت