أ- ما هو الجهل؟ سؤال قد يبدو غريبا، وقد يظن البعض أن الجهل اختفى من واقع البشر لأننا في القرن الواحد والعشرين حيث هناك آلاف الجامعات ومئات الملايين من أصحاب الشهادات الجامعية، وآلاف المعاهد البحثية، وأقول بداية أنا لا أتكلم عن العلم التكنولوجي من هندسة وطب وكيمياء الخ المتعلق ببناء المصانع والطائرات والمزارع والمستشفيات الخ بل أتكلم عن العلم الفكري المتعلق بالعقائد وحياتنا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ، هذا العلم الذي يتعلق ببناء الإنسان. إن الجهل لا يتم القضاء عليه بالجامعات والكتب والشهادات إذا كانت الاقتناعات التي تكونها يختلط فيها الحق بالباطل والصواب بالخطأ، وكذلك لا يتم القضاء على الجهل بمعرفة نظريات وأراء الفلاسفة والمفكرين لأنها أراء متناقضة ضائعة تختلط فيها الحكمة بالحماقة، والنور بالظلام، إن من لا يؤمن بوجود الله سبحانه وتعالى مع وجود الأدلة الكونية والمنطقية على وجوده وعظمته وعلمه وقدرته ورحمته الخ هو إنسان شديد الجهل حتى لو حصل على أعلى الشهادات الجامعية، ومن لا يعرف ما الهدف من خلق الإنسان؟ وما جاءت به الرسل من مبادئ وأحكام وأخلاق؟ هو إنسان جهل أسباب سعادته وشقائه ومن يجهل كيف يبني أسرته على أسس صحيحة من العدل في الحقوق والواجبات سيكون إنسانا تعيسا، ومن لا يعرف كيف يتعامل مع مصائب الحياة ونعيمها ومع مجتمعه وما فيه من الخير والشر سيقع فريسة لليأس أو الغرور أو الأنانية أو الكراهية أو الحسد أو الانتقام أو المظاهر أو التبذير أو غير ذلك، وهذه الثمرات المرة هي ثمرات الجهل، وهي أمور نشاهدها في حياتنا في كل يوم. إن العلم الفكري يتعلق بعلاقتنا مع الله سبحانه وتعالى وعلى أساسه نبني علاقاتنا مع طموحاتنا وشهواتنا ومصالحنا، وعلى أساسه نحدد موقفنا مما في هذا العالم من عقائد واقتناعات وأحداث وأفراد وأحزاب وحكومات....الخ ولاشك أبدا بأن أهم أنواع العلم