وسطيته في علاقة الفرد بالمجتمع: وفي نظرة الإسلام إلى العلاقة بين الفرد والمجتمع يقف وسطا بين إعطاء الفرد الحرية المطلقة وإن أضر بالجماعة وبين إهدار قيمته لحساب المجموع فالإسلام يحفظ حقوق الفرد ويصون حريته ويلزمه بممارسة تلك الحقوق والحريات ضمن إطار مصلحة الجماعة وهكذا يتوسط الإسلام في كل نظمه وتشريعاته بين طرفي الإفراط والتفريط بحيث لا يطغى عنصر على حساب عنصر وبحيث تتجمع كل العناصر النافعة من كل طرف من الأطراف لتؤلف كلًا جامعا يحقق الخير ويرتقي بالحياة قال تعالى: (( ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) )
رابعا: الواقعية:
والواقعية الإسلامية تعني مراعاة الواقع البه. من حيث هو حقيقة مشاهدة، ووجود معان دالة على الخالق، كما تعني أيضا مراعاة واقع الحياة من حيث هي مرحلة حافلة بالخير والشر معا ومن حيث هي ممهدة لحياة أخرى هي دار القرار كما تعني مراعاة واقع الإنسان من حيث دوافعه.وطاقاته واستعداده ومن حيث الظروف الكونية والحياتية المحيطة به .
نماذج للواقعية الإسلامية:
في الاعتقاد: وذلك أن القضايا التي يدعوا الإسلام إلى اعتقادها يدركها العقل ويقوم عليها بالبرهان وتشبع معا حاجات العقل والوجدان.
في العبادة: وتتجلى الواقعية في العبادات الإسلامية من حيث مرافيه. لظروف الإنسان وطاقاته ومشاغله، قال تعالى: (( علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله فاقرءوا ما تيسر منه وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) )كما روعيت فيها الطبيعة النفسية للإنسان وما يعتريه به من ملل فوزعت على الزمن فكان بعضها سنوي وبعضها مرة في العمر وبعضها شرع عدة مرات في اليوم كما كان بعضها بدني وبعضها مالي والبعض الآخر يجمع بين الأمرين.كما روعيت فيها ظروف المرض والسفر فشرع قصر الصلاة وفطر رمضان فيه .