فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 273

أحدها: جواز أن يكون (الطُوْر) اسم جبل معلوم؛ لأنَّ لام التعريف فيه تقتضي حمله على ذلك.

الثاني: يُقال إنَّ المقصود به هو (طور سَيْنَاء) وهو: الجبل الواقع بين بلاد الشام ومصر، فهو الجبل الذي ناجى فيه موسى (عليه السلام وعلى نبينا السلام) ربه سبحانه وتعالى.

الثالث: جوّزوا أن يكون (الطُوْر) بالسريانية اسم لكل جبل [1] .

وقد ذكروا أنَّ الملائكة رفعته فوق عسكر بني إسرائيل فرسخًا في فرسخ؛ لما امتنعوا عن الطاعة وقبول الألواح الحاملة للتعليمات والأوامر الإلهية، التي جاء بها موسى (عليه السلام) من عند ربه. فعندما رأوا ما فيها من التكاليف الشاقة، أبوا قبولها والسجود لله لتلبية أوامره، فأُمِر جبريل (عليه السلام) بقلع الطور من أصله، ورفعه وتظليله إياهم، فنظروا إليه وقد غَشِيهم، فسقطوا سُجَّدًا لله تعالى خوفًا، فرحمهم الله فكشفه عنهم [2] .

وتختلف اللفظتان في أنَّ (النتق) انقلاع وارتفاع الجبل مع الرمي به، أمّا (الرفع) فهو ارتفاع الشيء وعلوه.

فيُلحظ من ذلك أنَّ الله تعالى عبَّر عن الارتفاع بنفس لفظ فعله وهو: (الرفع) وذلك في قوله تعالى {وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَقِهِمْ} [3] . في حين عبَّر عن الانقلاع المصاحب للارتفاع مع الرمي به (بالنتق) في قوله تعالى {وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ} [4] وعلى هذا فإنَّ قوله تعالى (((رفعنا) نظير لقوله (نتقنا ) )) [5] ؛ إذ يشترك اللفظان معًا في الصفة الغالبة، وهي (العلوّ) ، ويختلفان في الصفة الثانوية، وهي (الانقلاع والرمي بالشيء) .

(1) مجمع البيان 1/ 284، المفردات /460 (طور) ، التفسير الكبير 3/ 107، لسان العرب 6/ 180 (طور) ، البحر المحيط 1/ 239، التحرير والتنوير 16/ 128.

(2) الكشاف 1/ 147، مجمع البيان 1/ 285، تفسير ابن كثير 1/ 105، معترك الأقران 2/ 566.

(3) النساء /154.

(4) الأعراف /171.

(5) التفسير الكبير3/ 107، وينظر تفسير ابن كثير 2/ 262، ومن بديع لغة التنزيل /114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت