فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 273

فأصل (النَتْق) في اللغة: (( الرَفْعُ والقَلْعُ ) ) [1] . ومن المجاز (( امرأة ناتِقٌ لرفعها الأولاد، ونَتَقَت المرأة: إذا كثّرت الولد ) ) [2] . وإنما قيل لها ذلك؛ (( لأنَّها ترمي بالأولاد رميًا، ومنه الحديث الشريف:(عليكمُ بالأبكارِ، فإنَّهُنّ أعذَبُ أفواهًا، وأنْتَقُ أرْحَامًا وأرضَى باليسير، أي: أكثر أولادًا) [3] .

وفي القرآن الكريم وردت مادة (نَتَقَ) مرة واحدة [4] ، بصيغة الفعل الماضي المسند إلى ضمير العظمة (نا) ، الذي أسند إليه فعل النتق، وذلك في قوله جلّ ثناؤه من سورة الأعراف [5] : {وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} . فقد حملت لفظة (نَتَقْنَا) في الآية الكريمة دلالة (( رفع الشيء وقلعه من مكانه ) ) [6] ، فضلًا عن (الرمي به) [7] . ومنه قول العرب: (( نَتَقَ السَقّاء الجِراب: إذا نَفَضَهُ ليَقْتَلِعَ الزُّبَدَة منه ) ) [8] .

فيتبين من هذا أنّ (الرَفْع) و (النَتْق) يتفقان في كونهما علوًّا عن الأرض. وعلى الرغم من ورودهما في سياقين مختلفين، إلا أنّهما لا يختلفان في كلا السياقين معنويًا؛ إذ رفعت الملائكة (الطور) وهو (الجبل) في اللغة، وهو الذي ورد في الآية المارة آنفًا.

وفي بيان ذلك الطور أقوال:

(1) مجمع البيان 9/ 58، أساس البلاغة 2/ 420 (نتق) ، الكشاف 2/ 175، لسان العرب 12/ 228 - 229 (نتق) ، تحفة الأريب بما في القرآن من غريب / 267 (نتق) ، البيان في شرح غريب القرآن 1/ 111، معترك الأقران 2/ 566، الكليات 4/ 378.

(2) جمهرة اللغة 2/ 26 (نتق) ، وينظر مجمع البيان 9/ 58، ومعترك الأقران 2/ 566.

(3) تاج العروس 26/ 413 (نتق) ، صحيح سنن ابن ماجه، لمحمد ناصر الدين الألباني 1/ 313، المكتب الإسلامي - بيروت / ط1، 1407هـ - 1986م. والمعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي، ونسنك. مكتبة بريل في مدينة ليدن - 1936م،1/ 210.

(4) المعجم المفهرس لألفاظ القرآن / 861 (نتق) .

(5) الآية / 171.

(6) مجاز القرآن، أبو عبيدة 1/ 232.

(7) مجمع البيان 9/ 58، من بديع لغة التنزيل / 114.

(8) الكشاف 2/ 175.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت