في كتابنا الكبير «مدارج السالكين» في شرحها. وحقيقٌ بسورةٍ هذا بعضُ شأنها، أن يُستشفى بها من الأدواء، ويُرقى بها اللديغُ.
وبالجملة فما تضمنته الفاتحةُ من إخلاص العبودية والثناء على الله، وتفويض الأمر كُله إليه، والاستعانة به، والتوكل عليه، وسؤاله مجامع النعم كلها، وهي الهداية التي تجلبُ النعم، وتدفَعُ النقم، من أعظم الأدوية الشافية الكافية. [1]
وأما ما رواه مسلم في صحيحه من حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الرقي.
فهذا لا يعارض هذه الأحاديث فإنه إنما نهى عن الرقى التي تتضمن الشرك وتعظيم غير الله سبحانه كغالب رقى أهل الشرك.
والدليل على هذا ما رواه مسلم في صحيحه من حديث عوف بن مالك الأشجعي قال: كنا نرقي في الجاهلية فقلنا يارسول الله كيف ترى في ذلك فقال:"اعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقي ما لم يكن فيه شرك".
وفي حديث النهي أيضا ما يدل على ذلك.
فإن جابرا قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرقى فجاء آل عمرو بن حزم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يارسول الله إنه كانت عندنا رقية نرقي بها من العقرب وإنك نهيت عن الرقي قال فاعرضوها علي فعرضوها عليه فقال ما
(1) رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه، وقال الترمذي: حديث حسن.