إني لأرقي، ولكن استضفناكم، فلم تضيفونا، فما أنا براقٍ حتى تجعلوا لنا جعلًا، فصالحوهم على قطيع من الغنم، فانطلق يتفل عليه، ويقرأ: الحمد لله رب العالمين، فكأنما أنشط من عقال، فانطلق يمشي وما به قلبةٌ، قال: فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه، فقال بعضهم: اقتسموا، فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فنذكر له الذي كان، فننظر ما يأمرنا، فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكروا له ذلك، فقال:"وما يدريك أنها رقية؟"ثم قال:"قد أصبتم، اقسموا واضربوا لي معكم سهمًا". [1]
ما به قلبة: معناه ليست به علة، يُقَلَّبُ لها فيُنْظَرُ إِليه. تقول: ما بالبعير قَلَبة، أَي ليس به داءٌ يُقَلْبُ له، فيُنْظَرُ إِليه؛ وقال الطائي: معناه ما به شيءٌ يُقْلِقُه، فَيَتَقَلَّبُ من أَجْلِه على فراشه. اهـ. [2]
فدل ذلك على مشروعية الرقية بفاتحة الكتاب؛ بل مشروعية الرقية بعامة وبفاتحة الكتاب بخاصة، وعلى أن أخذ الجُعل عليها لا بأس به مطلقا.
قال ابن قيم الجوزية: ومن المعلوم أن بعض الكلام له خواصُّ ومنافعُ مجربة، فما الظنُّ بكلام ربّ العالمين، الذي فَضلُهُ على كل كلامٍ كفضل الله على خلقه الذي هو الشفاء التام، والعصمةُ النافعة، والنورُ الهادي، والرحمة
(1) أخرجه البخاري (10/ 178) في الطب، باب النفث في الرقية، ومسلم (2201) في السلام، باب جواز أخذ الأجرة على الرقية.
(2) لسان العرب (1/ 687) .