ولقد تزايد في الآونة الأخيرة التنادي بالاهتمام بهذه الفئة، كما بُذلت جهود عملية لخدمتهم وانصبَّت تلك الجهود على النواحي المادية الصرفة فظهر ما يسمى بنظام التقاعد، والتأمينات الاجتماعية، كما تمَّ تخصيص عام 1982م سنة دولية للمُسنِّين بدعوة من الجمعية العامة للأمم المتحدة لتركيز الجهد من أجل بحث قضايا المسنِّين ومناقشتها، ومعالجة مشاكلهم، وزيادة الاهتمام برعايتهم الاجتماعية، والصحية، والنفسية، والمعيشية.
وإن كان هذا التنادي بين الدول المعاصرة لم يبرز إلا في السنوات الأخيرة، فإن الإسلام قد نظم هذا الأمر وأكد عليه قبل أكثر من أربعة عشر قرنًا، ولقد انعكس ذلك على سلوك وممارسات المسلمين في تعاملهم مع المسنِّين، وخاصة الوالدين، بل إن الرعاية التي منحها الإسلام تمتاز بشموليتها وتنوعها كما سنرى.
ولقد كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن أوضاع المسنِّين والمسنَّات المقيمين بدور الرعاية الاجتماعية [1] ، وإن وجودهم في هذه الدور يدل على تخلِّي أبنائهم عنهم، وأنها تمثل مظهرًا من مظاهر العقوق للوالدين، ومن واقع عملي الوظيفي واهتمامي بهذا الجانب تولّد لدي تساؤل، ثمَّ أصبح يكبر باستمرار، ومع كل حالة تدخل هذه الدور. فكان السؤال يتردد: هل هناك تخلِّي من الأبناء عن الوالدين؟ وهل أصبح المجتمع السعودي يعيش كل هذا العقوق؟
(1) أنظر على سبيل المثال:
صحيفة الرياض ... عدد 10192، صفحة 8.
صحيفة المدينة ... عدد 12175، صفحة 7.
صحيفة عكاظ ... عدد 10967، صفحة 5.
صحيفة الجزيرة ... عدد 8793، صفحة 22.
صحيفة عكاظ ... عدد 11104، صفحة 17.