بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
فلقد مضت سنة الله في الإنسان أن جعله يمر بمراحل متعددة في رحلته الدنيوية، فيبدأ وليدًا ضعيفًا، ثمَّ شابًا قويًا، وأخيرًا شيخًا ضعيفًا. قال تعالى: {الله الَّذي خَلَقَكُم مِن ضَعفٍ ثمَّ جَعَلَ مِن بَعد ضَعفٍ قُوَّةً ثمَّ جَعَلَ مِن بَعدِ قُوَّةٍ ضَعفًا وَشَيبَةً يَخلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ العَلِيمُ القَدِيرُ} [الروم 54] ولقد عنيت الشريعة برعاية هذا الإنسان منذ نعومة أظفاره وحتى مماته.
ولئن كانت هذه الرعاية تمتد طوال حياة الإنسان فإن ما يهمنا هنا المرحلة الأخيرة منها، وهي مرحلة الشيخوخة. فلقد حرص الإسلام على هذه المرحلة وجعلها محطة تكريم وعناية خاصة وأوصى بأهلها مزيد رعاية، واحترام وتوقير، وبخاصة الوالدين. ذلك أن صاحبها يتصف بالضعف وحاجته إلى الآخرين لخدمته والقيام بشؤونه الدنيوية، فهي مرحلة عصيبة، ولا عجب أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - {تعوَّذ منها فلقد روى أنس - رضي الله عنه - أن النبي} - صلى الله عليه وسلم - {كان يقول: (( اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم ... ) )وفي رواية أخرى تعوَّذ} - صلى الله عليه وسلم - من أن يُرد إلى أرذل العمر [1] .
(1) صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق مصطفى البُغا، دار القلم، بيروت، 1401هـ، جزء 3، ص 1039.