ثم بين رحمنا الله وإياه الموضعَ الخامس من العلامات الفرعية، فقال: (و) الاسمُ الـ (ـغيرُ مصروفٍ) أي: الذي لا ينصرفُ، أي: لا يقبلُ التنوين، خرج عن الأصل في موضع الجرّ، فاشتهر عند العربِ أنّهُ (بالفتحةِ يُجرّ) نيابةً عن الكسرةِ، وتعريفهُ: الاسم المُعرَبُ الذي لا يدخله التنوينُ لوجود علّتينِ من عللٍ تسع أو واحدة تقومُ مقامُ اثنتين، والأصلُ في الأسماءِ أن تكون منصرفةً، فإذا وُجِدَ فيها مانعٌ من الموانع التي وضعها النحاةُ مُنِعتْ من الصرفِ، والعلامةُ الدالّةُ على منع الاسم من الصرفِ قد تكون واحدةً تغني عن علتين، وقد تكون اثنتين معًا، وقد جمعها بعضُ الأئمة فقال:
اجْمَعْ وَزِنْ عَادِلًا أَنِّثْ بِمَعْرِفةٍ ... رَكِّبْ وزِدْ عُجْمَةً فالْوَصْفُ قدْ كَمُلا
ونشرحُ هذا البيت باختصار شديد، ولْيُطلب التفصيل في المطوّلات، فأقول وبالله التوفيق:
المرادُ بقوله: (اجمعْ) صيغةُ منتهى الجموع، وهو ما كان على وزنِ (مفاعل) كـ (منابر) ، أو (مفاعيل) كـ (مصابيح) ، أو (فواعل) كـ (صوامع) ، أو (فواعيل) كـ (طواحين) ، وهذه العلّة تغني عن علتين.
والمُرادُ بقوله: (وزِنْ) وزن الفعل: وهو أن يكون الاسمُ على وزنٍ خاصٍ بالفعل، بشرط وُجود أحد علامتين؛ الوصفية أو العلميّة، مثال الأول: (أحسن) ، ومثال الثاني: (يزيد) .
والمراد بقوله: (عادلًا) العدل: وهوتحويل الاسم من حالة إلى أخرى مع بقاء المعنى الأصلي، بشرط وجود أحد علامتين؛ الوصفية أو العلمية، مثال الأول: (رُباع) ، ومثال الثاني: (عمر) .
والمراد بقوله: (أنّث) التأنيث، وهو نوعان؛ التأنيث بألف التأنيث المقصورة أو الممدودة والتأنيث بغير الألف، فالتأنيث بالألف علة تغني عن علّتين، ومثاله بالألف المقصورة: (صرعى) ، ومثاله بالألف الممدودة: (صفراء) ، أمّا التأنيث بغير الألف فيُشترط لمنعه من الصرف وجود العلميّة، ومثاله: (زينب) و (طلحة) .