فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 64

فقد روي عن عشرة من الصحابة ذلك وهم: علي، وسعد بن أبي وقاص، وزيد بن ثابت، وأبي أيوب، وجابر، وابن عباس، والحسن بن علي، وخباب بن الأرت، وأبو سعيد، وابن مسعود، وابن مسعود، وأن غالب المذهب على لزوم موافقة الزوجة مع إمكان التغاضي عنه عند فسان الزمان والخوف من الولد السوء [1] .

ويقول: وبهذا القول قال متأخرة الحنفية، كابن نجيم وابن عابدين فقد ذهبوا إلى ما ذهب إليه ابن الهمام من أن الصحيح هو جوازالعزل بموافقة الزوجة والتغاضي عن الإذن عند فساد الزمان، وذكر أنه يمكن للمرأة أن تسد فم الرحم، منعا للحمل كما جرت به عادة ذلك الزمان بشرط إذن الزوج [2] .

ومثله قول ابن عابدين في كتابه رد المحتار على الدر المختار [3] ، وأشار إلى جواز العزل بغير موافقة الزوجة، كأن يكون في سفر بعيد، أو في دار حرب فخاف على الولد، أو كانت سيئة الخلق ويريد فراقها فخاف أن تحبل.

ثانيا: المالكية:

ذهب جمهور المالكية إلى إباحة العزل لمنع الحمل بشرط إذن الزوجة، وقال بعض متأخري المذهب بالعوض للمرأة عن موافقتها.

فقد أخرج مالك في الموطأ ستة أحايث في باب العزل كلها تدل على الإباحة والجواز كحديث ما عليكم ألا تفعلوا، وأحاديث فعل الصحابة للعزل كسعد بن أبي وقاص وأي أيوب الأنصاري.

وفتوى الحجاج بن عمرو بموافقة زيد بن ثابت بإباحة العزل، وعزل ابن عباس ورواية واحدة عن ابن عمر بالكراهة، ثم قال مالك رحمه الله تعالى: لا يعزل الرجل عن المرأة الحرة إلا بإذنها.

وأما حديث جدامة فإن مالك ذكره في باب الرضاع وخرج الجزء الخاص منه بالغيلة دون إيراد الجزء الخاص بالزل، وهو الوأد الخفي وهذا الرأي من الإمام مالك هو ما جرى عليه عمل أهل المدينة.

(1) شرح فتح القدير (2/ 494) .

(2) البحر الرائق (3/ 214) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت