وبعد ما انتهينا من بيان الشق الحديثي المتعلق بالمسألة نبدأ الآن في بيان الشق الفقهي وقد وجدنا أن هناك أقوال:
أولا: القول بالجواز مع الإختلاف في إذن الزوجة، وذهب لذلك جمهور علماء المسلمين من الأحناف والمالكية والحنابلة والزيدية على تحو التفصيل الآتي:
أولا: الأحناف:
ذهب جمهور فقهاء الأحناف إلى إباحة العزل عن الزوجة في حين اشترط المتقدمون إذن الزوجة وذهب المتأخرون إلىلتغاضي عن إذن الزوجة في حالة غياب الزوج.
نقل الإمام الخوارزمي في كتابه جامع مسانيد الإمام الأعظم [1] عن الإمام وتلميذه أبي يوسف ومحمد بن الحسن القول بجواز العزل بشرط إذن الزوجة.
ويقول الطحاوي رحمه الله:
إن العزل غير مكروه إذ أن الصحابة لما سألوا الرسول صلى الله عليه وسلم عنه لم ينههم [2] .
وقال الإمام الكاساني:
إن العزل دون إذن الزوجة مكروه لأن القذف طريق الإنجاب وبه يحصل الولد، ولها في الولد حق، وبالعزل يفوت الولد، فإذا كان العزل برضاها فإنه لا يكره، لأنها رضيت بفوات حقها، ولما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: اعزلوهن أولا تعلوهن إن الله تعالى إذا أراد خلق نسمه فهو خالقها [3] .
ويقول ابن الهمام:
إن العزل جائز عند عامة العلماء وكرهه بعض الصحابة وغيرهم لحديث جدامة وكرهه ابن عمر وضرب بينه عليه والصحيح هو الجواز.
(1) مسانيد الإمام الأعظم (2/ 118) .
(2) مشكل الآثار (2/ 370) وشرح المعاني (3/ 34) .
(3) بدائع الصنائع (3/ 234) .