الصفحة 18 من 38

وأما الطعن في دلالته على المطلوب: فبيانه:

أن المراد بالمسلمين في الحديث"المجتهدون"لا المطلق الشامل للعوام، بدليل كلمة (ما رآه) وذلك لأن"رأى"من الرأي، والرأي في عرف الصحابة كما قال ابن القيم:"ما يراه القلب بعد فكر وتأمل وطلب لوجه الصواب مما تتعارض فيه الأمارات"، ثم إن كلمة"المسلمون"صيغة عموم، واللام فيها للاستغراق الذي هو المعنى الحقيقي لها عند عدم قرينة العهد، فالمعنى ما رآه جميع المجتهدين، وحينئذ يكون الحديث واردًا في إجماع أهل الحل والعقد.

فمجمل القول أن الحديث إما وارد في الإجماع أو في الصحابة، وعلى كل لا ينتهض دليلًا على اعتبار العرف [1] .

الإجابة عن هذا الطعن:

1 -أن الحديث وإن كان فيه دلالة على حجية الإجماع، فإن هذا لا يمنع أن يدل ذلك على اعتبار العرف وبخاصة ما رجع إلى الإجماع العملي، فما رآه أهل الإجماع من الأعراف حسنًا فهو عند الله حسن، وما رآه قبيحًا فهو عند الله قبيح [2] .

فمما سبق يظهر أن دلالة الحديث على حجية العرف محتملة، وليس معنى هذا أنه غير معتبر.

(1) انظر: العرف والعادة ص25 - 26.

(2) انظر: أثر العرف في التشريع الإسلامي ص181.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت