الصفحة 15 من 38

من غذاء ومطعم، (وكسوتهن) ويعني بالكسوة: الملبس. ويعني بقوله (بالمعروف) بما يجب لمثلها على مثله. إذ كان الله تعالى ذكره قد علم تفاوت أحوال خلقه بالغنى والفقر وأن منهم الموسع والمقتر وبين ذلك، فأمر كلًا أن ينفق على من لزمته نفقته من زوجته وولده على قدر ميسرته [1] .

فهنا نرى أن الإمام الطبري رحمه الله قد فسر المعروف في الآية بأنه ما يجب لمثلها على مثله، والمثلية هنا لا تعرف إلا من طريق العرف السائد في المجتمع.

ومن ثم نجد أن هذه الآية أوضح في الدلالة على اعتبار العرف في التشريع الإسلامي بدليل اعتباره في موضوع النفقة، ولا يوجد محل للاعتراض على معناها أو على ما تدل عليه كلمة المعروف فيها.

3 -قوله تعالى (من أوسط ما تطعمون أهليكم) [2] .

-وجه الدلالة:

أن الله تعالى لم يقدر الوسط الواجب دفعه، بل إنه أطلقه، وأرجعه في ذلك إلى عرف الناس. والناس متفاوتون في طعامهم في بلدانهم، فكل بلد لها طعام خاص، بل إن البلد الواحد طعامهم متفاوت حسب غناهم وفقرهم، فما اعتبر في عرف الناس أنه وسط فهو الواجب، وكل مكان له حكمه [3] .

(1) انظر: جامع البيان في تأويل القرآن للطبري 2/ 509.

(2) سورة المائدة الآية 89.

(3) أصول الفقه وابن تيمية ص513.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت