وبقيت كبدعٍ ترفع عقيرتها هنا وهناك وتبقى ظلالها السوداء تدنس جمال العراق وبهاءه ، وتفسد بإفسادها بيئة العراق خاصة الجنوب منه ، على كل حال العراق عبارة عن مجموعة من التاريخ المتلاطم فقد مر به كثير من الفتن وانتهى بهذا الكبت الذي جثم على صدر العراق لمدة نصف قرن تقريبًا منذ بداية الثورات المتتالية من ايام عبدالكريم قاسم ومابعده ؛ والذي يستحضر خروج هذه الثورات وثقافة السحل والقتل والسحق الذي تبنته يعرف انها لن تنتج إلا إنسانا مكبوتًا جريحًا ثائرًا على هذا الواقع ، فالإنسان العراقي خرج من هذا الكبت الآن وهو يحمل مشاعر العزة بتاريخه القديم ، الممزوجة بكبتٍ وقهر من تاريخه المعاصر ، ولاإخالك أخي القاريء تتخيل هذا الصراع النفسي العجيب الذي لن يفرغه هذا العراقي إلا في هؤلاء العلوج الذين جاؤا بشبابهم الغرّ من مراهقي"الكيجون فوود" (1) و"الهارد روك" (2) ، وهم لا يعرفون ما العراق وماثروته وماتأريخه وماحضارته ؟! . هذه نظرة سريعة في نفسية العراقي ؛ أريد أن اخرج منها بخلاصة فأقول: إن العراقي سيثور ثورة عارمة على هؤلاء المحتلين وأذيالهم ولكن هذه الثورة لن تؤتي أكلها إلا إذا اشتد عودها واستوى ساقها وأعجب الزراع نباتها ؛ عندها ستكون ثورة حقٍ على كل باطل ، وستكون بركانًا تفجر كل خوفٍ في أمتنا الإسلامية التي تتردد اليوم وتخاف من التقدم لمواجهة البغي والظلم ، وستكون بإذن الله أرضُ العراق هي المحطة الأولى في انطلاقتنا إلى قدسنا الحبيب الغالي .
…ثانيًا: الوضع الإجتماعي والصحي والديموغرافي في العراق:
(1) 1 هو طعام غريب مشهور بالفلافل يمّز ولاية"لويزيانا"وخاصة مدينة أوليانز ، ولم يعجبني عندما ذقته .
(2) 2 موسيقى ترجع لأصل افريقي .