عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [1] . وهذا شعيب يقول لقومه: {يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلاَ تَنقُصُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّيَ أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيط} . [2] وكذلك هود خاف على قومه فقال: {إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [3] . ودعا الخليل أباه إلى الله، وخوفه مما يعلم، فقال: {يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا} . [4] وهذا إمام الأنبياء والمرسلين - صلى الله عليه وسلم - يخاف عذاب ربه، إن هو عصاه، ويأمره ربه أن يقول لقومه - كما ذكر الله عنه-: {قُلْ إِنِّيَ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [5] . ويأمر قومه بالاستغفار، ويخبرهم أنهم إن تولوا عن طاعة ربهم فإنه يخاف عليهم العذاب الكبير، فقال عز من قائل: {وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ} [6] .
فكل الأنبياء - ما عدا الخليلين - عليهم السلام لما كُذّبوا دعوا على قومهم بالعذاب وبالاستئصال، فقال نوح عليه السلام، كما أخبر الله عنه: {وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} [7] . وقال جلّ ثناؤه عن موسى عليه السلام: {وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ (88) قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} . [8]
وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الله سبحانه وتعالى جعل لكل نبي دعوة مستجابة، وأن كل نبي تعجل دعوته، وأنه - صلى الله عليه وسلم - من رحمته بأمته ادخر دعوته شفاعة لأمته يوم القيامة، فعن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (كل نبي سأل سؤلا، أو قال: لكل نبي دعوة قد دعا بها؛ فاستجيب، فجعلت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة) [9] وفي رواية أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة - إن شاء الله - من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا) . [10]
(1) سورة الأعراف 59.
(2) سورة هود الآية 84.
(3) سورة الشعراء الآية 135.
(4) سورة مريم الآية 45.
(5) سورة الأنعام 15.
(6) سورة هود الآية 3.
(7) سورة نوح الآية 26.
(8) سورة يونس الآيتان 88 - 89.
(9) صحيح البخاري ح 5946، 5/ 2323، واللفظ له، وصحيح مسلم ح 199،1/ 189.
(10) صحيح مسلم ح 199،1/ 189.