وقال فخر الإسلام الشاشي - رحمه الله - بالتعميم في المسألة, فيعتق جميع الضاربين في المثال الأول، وجميع المضروبين في المثال الثاني.
ب) الاسم الموصول سواء كان مفردًا كـ «الذي، والتي» أو مثنى نحو قوله تعالى: (وَاللَّذَانَ يَاتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا) [1] أو مجموعًا نحو قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ) [2] وقوله تعالى: (وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ) [3] وقوله تعالى: (وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ) [4] .
ولقائل أن يقول: «إن عد «الذي، والتي ونحوهما» من ألفاظ العموم مخالف لما قاله النحاة: «إن الموصول من المعارف» .
والمعرفة: «ما وضع لشيء بعينه، فلا عموم فيه» .
والجواب: إن الموصول به جهتان:
(الأولى) : الاستعمال في معين باعتبار العهد، وهو الذي اعتبره النحاة.
(الثانية) : الاستعمال في غير معين من كل ما يصلح, وهو الذي اعتبره علماء الأصول.
فمثلًا حينما أقول: «أكرم الذي ياتيك، والتي تأتيك» فالمعنى: «أكرم كل آتٍ، وآتية لك» .
ففسر الموصول هنا بالنكرة؛ لأنه الموافق للغرض المراد من عموم الأفراد.
ج) لفظ «معشر [5] ، ومعاشر، وعامة، وكافة، وقاطبة، وسائر» [6] إن كانت مأخوذة من سور المدينة، وهو المحيط بها، فإن كانت مأخوذة من السؤر - بالهمزة- وهو البقية فلا تعم على الصحيح.
قال تعالى: (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ) [7] ، وقال - صلى الله عليه وسلم-: (نحن معاشر الأنبياء لا نورث) [8] .
وجاءني القوم عامة.
(1) سورة النساء آية رقم 16.
(2) سورة الأنبياء آية رقم: 101.
(3) سورة النساء آية رقم: 34.
(4) سورة الطلاق آية رقم: 4.
(5) المعشر: الجمع ولا واحد له من لفظه.
وقال الليث: «المعشر: كل جماعة أمرهم واحد, نحو: معشر المسلمين، ومعشر العلماء, ومعشر الطلاب» .
(6) يقال: «سائر الناس» بمعنى جميعهم.
(7) سورة الرحمن آية رقم 33.
(8) الحديث بهذا اللفظ غير موجود في الكتب الستة، ولكنه مذكور في الصحيحين بلفظ: «لا نورث ما تركنا صدقة) وفي رواية لمسلم (فهو صدقة) فقد أخرجه البخاري في كتاب فرض الخمس باب (1) 2/ 186, وفي كتاب المغازي باب (38) 3/ 17، وفي كتاب الفرائض باب (3) 4/ 164 كما أخرجه مسلم في الجهاد 3/ 1381 - 1479 كما أخرجه الترمذي في أبواب السير 4/ 157، 158, وأخرجه أحمد في مسنده 1/ 25، 47، 48، 49.
وقد ذكر ابن كثير في تحفة الطالب ص: 252 أن الترمذي رواه في غير جامعه بلفظ: (إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقه) .