فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 20

وقال فخر الإسلام الشاشي - رحمه الله - بالتعميم في المسألة, فيعتق جميع الضاربين في المثال الأول، وجميع المضروبين في المثال الثاني.

ب) الاسم الموصول سواء كان مفردًا كـ «الذي، والتي» أو مثنى نحو قوله تعالى: (وَاللَّذَانَ يَاتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا) [1] أو مجموعًا نحو قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ) [2] وقوله تعالى: (وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ) [3] وقوله تعالى: (وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ) [4] .

ولقائل أن يقول: «إن عد «الذي، والتي ونحوهما» من ألفاظ العموم مخالف لما قاله النحاة: «إن الموصول من المعارف» .

والمعرفة: «ما وضع لشيء بعينه، فلا عموم فيه» .

والجواب: إن الموصول به جهتان:

(الأولى) : الاستعمال في معين باعتبار العهد، وهو الذي اعتبره النحاة.

(الثانية) : الاستعمال في غير معين من كل ما يصلح, وهو الذي اعتبره علماء الأصول.

فمثلًا حينما أقول: «أكرم الذي ياتيك، والتي تأتيك» فالمعنى: «أكرم كل آتٍ، وآتية لك» .

ففسر الموصول هنا بالنكرة؛ لأنه الموافق للغرض المراد من عموم الأفراد.

ج) لفظ «معشر [5] ، ومعاشر، وعامة، وكافة، وقاطبة، وسائر» [6] إن كانت مأخوذة من سور المدينة، وهو المحيط بها، فإن كانت مأخوذة من السؤر - بالهمزة- وهو البقية فلا تعم على الصحيح.

قال تعالى: (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ) [7] ، وقال - صلى الله عليه وسلم-: (نحن معاشر الأنبياء لا نورث) [8] .

وجاءني القوم عامة.

(1) سورة النساء آية رقم 16.

(2) سورة الأنبياء آية رقم: 101.

(3) سورة النساء آية رقم: 34.

(4) سورة الطلاق آية رقم: 4.

(5) المعشر: الجمع ولا واحد له من لفظه.

وقال الليث: «المعشر: كل جماعة أمرهم واحد, نحو: معشر المسلمين، ومعشر العلماء, ومعشر الطلاب» .

(6) يقال: «سائر الناس» بمعنى جميعهم.

(7) سورة الرحمن آية رقم 33.

(8) الحديث بهذا اللفظ غير موجود في الكتب الستة، ولكنه مذكور في الصحيحين بلفظ: «لا نورث ما تركنا صدقة) وفي رواية لمسلم (فهو صدقة) فقد أخرجه البخاري في كتاب فرض الخمس باب (1) 2/ 186, وفي كتاب المغازي باب (38) 3/ 17، وفي كتاب الفرائض باب (3) 4/ 164 كما أخرجه مسلم في الجهاد 3/ 1381 - 1479 كما أخرجه الترمذي في أبواب السير 4/ 157، 158, وأخرجه أحمد في مسنده 1/ 25، 47، 48، 49.

وقد ذكر ابن كثير في تحفة الطالب ص: 252 أن الترمذي رواه في غير جامعه بلفظ: (إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت