فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 20

وهو ما استفيد عمومه من جهة العقل فقط.

والذي حكم العقل بعمومه ثلاثة هي [1] :

الأول: ترتب الحكم على الوصف, وذلك نحو قولهم: «حُرِّمت الخمر للإسكار» فاللفظ باعتبار وضعه اللغوي أفاد أن الوصف علة للحكم فقط, وهذا لا يقتضي لغة عمومه لا في المنطوق - وهو ثبوت الحكم عند ثبوت الوصف - ولا في المفهوم - وهو انتفاء الحكم عند انتفاء الوصف-.

أما المنطوق: فلأن تعليق الحكم على الوصف لا يدل - لغة- على تكرار الحكم عند تكرار الوصف.

وأما المفهوم: فلأن اللفظ لم يوضع لنفي الحكم عند انتفاء الوصف، وإنما وضع لثبوت الحكم عند ثبوت الوصف.

فالعموم هنا إنما ثبت بطريق العقل؛ لأن العقل يحكم بأنه كلما وجدت العلة وُجِدَ المعلول، وكلما انتفت انتفى المعلول، وبذلك يكون عموم هذا اللفظ ثابتًا بالعقل.

الثاني: ما يفيد عموم الحكم لعموم السؤال, وذلك كما لو سأل سائل سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عمن أفطر في رمضان بالوقاع؟ فقال له - صلى الله عليه وسلم-: «عليه الكفارة» فإذن هذا يعم كل مفطر.

الثالث: مفهوم المخالفة [2] عند القائلين به كقوله - صلى الله عليه وسلم-: «مطل الغني ظلم» [3] .

فإنه بمفهومه يدل على أن مطل غير الغني لا يكون ظلمًا.

(1) راجع: الإبهاج 2/ 107، وحقائق الأصول للأردبيلي مخطوط رقم 319 لوحة رقم 126، وأصول الفقه لشيخنا المرحوم زهير 2/ 202.

(2) هو لازم ناشئ عن معنى لفظ مركب يخالف حكم ملزومه, ويسمى أيضًا دليل الخطاب، ولحن الخطاب كما جاء في نهاية السؤل 1/ 314.

(3) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت