الصفحة 99 من 309

وانتقلتُ إلى المرحلة الجامعية، والتحقت بالجامعة، وكان قريب لي يدرس في أمريكا يضغط عليّ لإكمال دراستي هناك عنده فكنتُ أرفض بشدة، فما زال منادي الخير يناديني ويذكرني بالله، ولكن موعد الهداية لم يحن بعد.

اتسعت شهرتي كمفحط، حتى إن بعض الصحفيين جاءني ليجري معي مقابلة صحفية فرفضت، لأنني كنت أشعر في قرارة نفسي بأني أسير في طريق خاطئ.

لماذا يجري معي مقابلة صحفية؟ هل أنا من العلماء والدعاة الذين نذروا أنفسهم، وجعلوها وقفًا له سبحانه؟ أم أنا من المجاهدين في سبيله؟ ماذا قدمت لديني وأمتي؟

ولكن هذه حال كثير من كتّاب صحفنا ومجلاتنا - وللأسف الشديد - إنهم يتجاهلون أمورًا عظيمة، وقضايا حساسة، ويجرون خلف أمور تافهة هامشية بغرض الإثارة، وترويج بضاعتهم على حساب أوقات الناس وعقولهم.

وتطورت الأمور، وأصبحت أملك سيارة خاصة للتفحيط، حصلت على ثمنها من طريق بعض المعجبين ومن طريق الحرام، ولا عجب، فالتفحيط يجرّ إلى أكبر من ذلك.

وفي تلك الفترة التي بلغت فيها قمة الشهرة، -قدّر الله جلّ وعلا- وتوفي صديق لي -وهو من كبار المفحطين -بحادث انقلاب، فثبتُ واستقمتُ أيامًا قليلا، ثم عدتُّ إلى ما كنتُ عليه وكأن شيئًا لم يكن.

ثم إني وجدتُّ (شلة) متطورة ومتخضرة -كما يدّعون- (شلة بانكوك ومانيلا) ، وبدأت أسافر إلى الخارج، أطلب السعادة في أحضان المومسات (1)

(1) هذا هو واقع بعض الشباب والشيب الذين يسافرون إلى الخارج طلبًا للمتعة الحرام، وينفقون الأموال الطائلة من أجل ذلك، في الوقت الذي يأتي فيه رجال تلك البلاد ليعملوا سائقين وعمالًا وخدمًا فربما مارسوا نفس الجريمة -وبدون مقابل- مع محارم أولئك وبناتهم وأخواتهم جزاءً وفاقًا، وقد جاء في الأثر: (عفوا تعف نساءكم) ، ويقول الشاعر:

عفوا تعف نساؤكم في الحرم

وتجنبوا ما لا يليق بمسلم

إن الزنا دَيْنٌ فإن أقرضته

كان الوفاء من أهل بيتك فاعلم

من يزنِ في قوم بألفي درهم

في بيته يُزنى ولو بالدرهم

وهذا أمر مجرب ومعروف، والوقائع تشهد بذلك، إلا من تاب توبة صادقة. فإن الله تواب رحيم. فصونوا أعراضكم يا الإسلام وعليكم بالزواج فإنه هو العلاج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت