الصفحة 79 من 309

فكنا نسخر من أهل الدين والصلاح ونستهزئ بهم!!! ومع استهزائنا بهم كنا نفعل الموبقات وكبائر الذنوب عل أنه من الرجولة والبطولة، وندفع كل ما نملك في سبيل ذلك ولو آل الأمر بنا إلى السجن، وكنا مع ذلك نتعاطي المخدرات والمسكرات، أما الصلاة فلم نكن نعرفها أبدًا أبدًا، وكنت إذا دخلت دورات المياه التابعة للمسجد يستغرب الناس دخولي إليها، لما عرفوا عني من الشر والفساد وعدم الاستقامة.

وفي ليلة من الليالي وفي وقت صلاة العشاء كنت قريبًا من أحد المساجد، وعلى موعد للجلوس مع بعض (الصبيان) ، فإذا بصوت مؤثر ينطلق من مكبر الصوت من ذلك المسجد، يتحدث عن الجنة والنار، والموت والقبر، فأحسست أن ذلك الصوت يخاطبني ويهزني هزًّا عنيفًا وكأنه يقول لي: أيها الغافل، أما تستحي من الله؟ أما تخاف من الموت أن يأتيك بغتة وأنت على هذه الحال؟ انتبه، انتبه، فتأثرت بذلك، وشعرت بخوف شديد ورهبة.

ومضت تلك الليلة.

وفي الغد وبعد أن أذن المؤذن لصلاة العشاء، قمت وتوضأت واغتسلت ودخلت المسجد، وبدأ الشيخ في حديثه وكنتُ في طرف الصف، فبدأت بالبكاء على نفسي وعلى ما مضى من عمري من التفريط في حق الله وحق الوالدين، وبعد أن أديت الصلاة رجعت إلى البيت مبكرًا، فاستبشر أهلي خيرًا، فلم يكن من عادتي أن أرجع إلى البيت إلا في منتصف الليل أو آخره.

ومن ذلك الحين تُبتُ إلى الله، ورجعت إليه، وأنا أدعو الله أن يثبتني وإياكم، وأن يغفر لنا وللشيخ الذي كان -بعد الله- سببًا في إنقاذي من الهلاك.

(13) توبة فتاة من عالم الأزياء إلى كتب العلم والعقيدة (1)

إن إفساد المرأة المسلمة وإخراجها من دينها من أهم ما يسعى إليه أعداء الإسلام باسم (تحرير المرأة) ، ذلك أن المرأة هي المدرسة التي تتربى فيها الأجيال وتتخرج، وبفسادها تفسد الأجيال.

يقول (يوبه) المأسوني سنة 1879م:

(1) هذه القصة كتبتها لي هذه التائبة بنفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت