والآن عبد الله يعمل داعية إلى الله عز وجل .. دعاه بعض أصدقائه إلى استخدام موهبته في خدمة الدعوة ، فهو صاحب صوت نديّ يمكن أن يشدو به أعذب الأناشيد ، لكنّه رفض ، وقال: أخشى إن دخلت الفنّ مرّة أخرى من باب الأناشيد أن أعود إلى سابق عهدي ، وعندنا مثل في الصومال يقول: اليد التي تسرق القليل مصيرها إلى السرقة ، الفنّ بوصفه الحالي حرام ، ولا يصلح لخدمة الإسلام ، وأنا اخترت مجال الدعوة بعيدًا عن الفنّ .. لبعض العلماء فتاوى في جواز الغناء بلا مزامير بهدف بثّ الحماس أو العظة أو التمسك بالدين ، ولكن لا أحبّذ لنفسي ذلك ، ولا أمنع من يرى في نفسه المقدرة على استخدام الفنّ في تربية الروح الإسلامية في نفوس الناس .
إنّ الوضع في الصومال لا يحتاج إلى فنّ ، بل يحتاج إلى دعوات في الثلث الأخير من الليل ، مع الأخذ بالأسباب ، لانتشاله من الوضع المأساويّ الذي يعانيه .
توبة الراقصة زيزي مصطفى (1) .
عشرون عامًا من عمرها قضتها في حياة الرقص والمجون والعبث ، وفي (( عرفات ) )عرفت طريق الحق وذاقت حلاوة الإيمان ، فكانت التوبة:
تقول زينب مصطفى ( زيزي مصطفى سابقًا ) ) في بداية حديثها:
ظروفي الماديّة العصيبة هي التي جعلتني أعمل في هذا المجال حوالي عشرين سنة ، فأنا أعول أمّي المريضة ، وأخواتي البنات ، وليس لي مصدر آخر للرزق (2) .
ثمّ لم أكن أدري أنّ هذا العمل حرام! ولم يكلّمني أحد في ذلك ، وظللت على هذه الحال حتّى أنجبت ابنتي الوحيدة .
ثمّ تضيف:
بعد إنجابي لابنتي هذه حدثت تحوّلات جذريّة في حياتي ..
(1) - مجلّة الأسرة ، العدد: 50 ( بتصرّف يسير ) ) .
(2) - يقول تعالى: (( ومن يتق الله يجعل له مخرجًا * ويرزقه من حيث لا يحتسب .. ) ( الطلاق: 2، 3) وفي المثل: تجوع الحرّة ولا تأكل بثدييها .