الصفحة 215 من 309

وفي يوم من الأيام، حضر إلى الجامعة وبيده بعض المنشورات عن المجاهدين، وما أن اطلعتُ عليها حتى سَرَتْ في نفسي رعشةٌ وقشعريرةٌ لم أدرِ لها سببًا، لكنها سرعان ما زالت بعد دقائق معدودة..

وذات يوم، كان الوقت عصرًا وكنتُ أستمع إلى أغنية في المذياع، وصوت المؤذن يجلجل في الآفاق مناديًا لصلاة العصر، ولكن:

فلا الأذان أذان في منارته ... ... إذا تعالى، ولا الآذان آذانُ

كنتُ أنا والجدار متشابهين في القسوة والجمود وعدم الإجابة... وبعد انتهاء الأغنية، جاءت الأخبار، فأستمع إليها وإلى أخبار المسلمين في البوسنة والهرسك وما يتعرضون له من القتل والتشريد؛ فلم ألقِ لذلك بالًا.

وفي الصباح، ذهبتُ إلى الجامعة كالعادة، فقابلني أحد رفقاء السوء، وعرض عليّ (فلمًا) خليعًا فأخذتُه مسرورًا، وسهرتُ تلك الليلة لمشاهدته، وهكذا في كل صباح كنا نتبادل هذه الأفلام المدمرة بيننا في الجامعة وللأسف الشديد..!! فكيف يمكن للمسلمين أن يتقدموا على أعدائهم وهذا حال شبابهم.

وجاء اليوم الموعود، فإذا بذلك الشاب الذي كنتُ لا أطيقه يأتيني ويقول لي: هل تريد فلمًا؟ فقلتُ له متعجبًا: أعندك؟!.. قال: نعم. قلتُ: هات.

وأخذتُ الفلم، وفي الوقت الذي كنتُ أقضيه في السهر لمشاهدة تلك الأفلام؛ سهرتُ على هذا الفيلم الجديد الذي لا أدري ما محتواه.. كنتُ أظنه كتلك الأفلام التي أعرفها.. ولكن كانت المفاجأة.

تسجيلات قرطبة الإسلامية تقدم:

الصليب يتحدى

كان هذا هو عنوان الشريط..

ثم توالت بعد ذلك الصور المفزعة.. دماء... أشلاء.. أجساد ممزقة.. أعضاء متناثرة... نساء ثكالى.. أطفال حيارى... دمار وخراب....

أحلَّ الكفر بالإسلام ضيمًا ... يطول به على الدين النحيب

فحق ضائع وحمىً مباح ... وسيف قاطع ودمث صبيبُ

وكم من مسلم أمسى سليبًا ... ومسلمة لها حرمُ سليب

وكم من مسجد جعلوه ديرًا ... على محرابه نُسب الصليب

أمور لو تأملهن طفل ... لطفل في مفارقه المشيبُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت