الصفحة 128 من 309

ولما أراد الله لي الهداية وفقني للانتقال إلى غرفة أخرى في السكن، ومن توفيق الله سبحانه أن رفيقاتي هذه المرة كنَّ من الأخوات المؤمنات الطيبات، وكن على خلق عظيم وأدب جم، وأسلوب حسن في النصيحة والدعوة، فكنَّ يقدمن لي النصيحة بطريقة جذابة، وأسلوب مرح، وطوال إقامتي معهن، لم أسمع منهن تأففًا أو كلامًا قبيحًا، بل كن يتبسمن لي، ويقدمن لي كل ما أحتاجه من مساعدة، وإذا رأينني أستمع إلى الموسيقى والغناء كن يظهرن لي انزعاجهن من ذلك ثم يخرجن من الغرفة دون أن يقلن لي شيئًا، فأشعر بالإحراج والخجل مما فعلت، وإذا عدنَ من الصلاة في مصلى السكن، كن يتفقدنني في الغرفة، ويبدين قلقهن لعدم حضوري الصلاة، فأشعر في قرارة نفسي أيضًا بالخجل والندم، فأنا لا أحافظ على الصلاة أصلًا حتى أصليها جماعة.

وفي أحد الأيام.. أخذتُ دوري في الإشراف على الوحدة وقد ارتفع صوت الغناء، جاءتني إحدى رفيقاتي في الغرفة، وقالتْ لي: ما هذا؟ لماذا لا تخفضي الصوت، إنك الآن في موقع المسئولية فينبغي أن تكوني قدوة لغيرك.

فصارحتها بأنني أستمع إلى الأغاني وأحبها، فنظرت إلىّ تلك الأخت وقالت: لا يأ أختي، هذا خطأ، وعليك أن تختاري إما طريق الخير وأهله، أو طريق الشر وأهله، ولا يمكنك أن تسيري في طريقين في آن واحد.

عندها أفقت من غفلتي، وراجعت نفسي، وبدأت أستعرض في مخيلتي تلك النماذج الحية المخلصة، التي تطبق الإسلام وتسعى جاهدةً إلى نشره بسوائل وأساليب محببة.

فتبت إلى الله، وأعلنت توبتي، وعدت لى رشدي، وأنا الآن -ولله الحمد- من الداعيات إلى الله، ألقي الدروس والمحاضرات، وأؤكد على وجوب الدعوة، وأهمية سلوك الداعية في مواجهة الناس، كما أحذر جميع أخواتي من قرينات السوء... والله الموفق.

(17) توبة شاب غافل (1)

(1) هذه القصة رواها لي هذا الشاب بنفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت