وفي (نيروبي) وجدتُ في المطار من يستقبلني ويخبرني بأنني سأقيم في منزل كبير بدلًا من الفندق، وكانت الحفاوة بي واضحة، لكنني بعد عدة أسابيع أخبرتُ بخبر آخر أشد ألمًا. جاءت البرقية تقول: (لن تستطيع العودة مرة أخرى إلى الصومال لأسباب أمنية) ! لماذا؟ كيف؟ ولمصلحة من هذا القرار؟ لم أجد من يجيبني عن تساؤلاتي. هدأتُ قليلًا وأنا أذكر موقف (محمد) ووالده وأسرته معي وأتذكرُ كل الوجوه الصومالية التي التقيتُ بها. ووصلتني رسالة ساخنة من والدي يطالبني فيها بالعودة إلى ألمانيا بأسرع ما يمكن، كانت سطور الرسالة تقول أو توحي بأن والدي تلقى ما يفيد خطورة موقفي إذا سافرتُ إلى الصومال!
اكتشفتُ كذلك أن الرئاسة في ألمانيا الغربية لديها تقرير مفصل عني وعن تحركاتي الكاملة، واتخذت قراري!
قارنتُ بين ما يحدث في ألمانيا وما يحدث في الصومال من لهفة الناس عليّ وقلقهم البالغ وسؤالهم المستمر عني وأغلقتُ بابي على نفسي ورحتُ أراجع الدروس التي سمعتها من والد محمد.
جهزتُ ورقة بيضاء ناصعة وأحضرت القلم وكتبتُ هذه البرقية إلى رئاستي في ألمانيا الغربية: اطمئنوا تمامًا كل شيء على ما يرام. سأعتنق الإسلام.
وضعتُ رسالتي في صندوق البريد لأنهي رحلة من القلق والتوتر، كنتُ أشعر وأنا أتوجه إلى صندوق البريد وكأنني عريس في يوم زفاف، وتوجهتُ إلى أصدقائي في (نيروبي) قلتُ لهم: قررتُ العودة إلى الصومال مهما كلفني ذلك! سأعود حتى ولو أدى ذلك إلى قتلي! كان من الطبيعي ألا أجد شيئًا أنفذ به قراري بالعودة، بعت حاجاتي وملابسي كلها باستثناء ما أرتديه، وثلاثة أحذية كنتُ أحضرتها معي، وتمكنتُ من تحصيل سعر التذكرة إلى الإيمان! نعم فقد وصلتُ إلى مقديشو ومنها إلى منزل الوالد (باهور) وفور أن عانقني قلتُ هامسًا: (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله) !.