الصفحة 119 من 309

كان الموعد وكان اللقاء وكانت البداية المباغتة: فور جلوسي سألني الرجل عن طبيعة مهنتي فقلتُ: الطب! قال لي: إن (القرآن الكريم) يشرح بالتفصيل عملية (الخلق) و (النشأة) وكل ما يحدثُ في الإنسان من تغيرات! قلتُ: كيف؟ وكأن الرجل كان ينتظر الإشارة الخضراء، اندفع يتحدثُ بلغة إنجليزية جيدة، وليس هذا مهمًا، لكن المهم أنه كان يتحدث بإحساس شديد لكل كلمة تخرج من فمه. أقول لكم بصراحة أنني دهشتُ لدرجة الانبهار بكتاب (عمره) أكثر من 1400 عام يتحدث عن كيفية نمو الجنين في رحم المرأة! لقد درستُ لسنوات طويلة وتدربتُ تدريبًا شاقًّا وأعرف مراحل نمو الجنين، لكن ما ذكره هذا الرجل شدني كثيرًا وقد آلمني ذلك كثيرا!!

كالعادة طمأنت نفسي وهدأتُ من روعها حتى أستطيع النوم، أوكلتُ بعض مهامي في العمل للفريق، وبدأت أفكر كيف أنجح في الجزء الثاني من المهمة (التنصير) مثلما نجحتُ في الجزء الأول منها (محاربة أمراض العمى) . صحيح أنني أحب الصومال والصوماليين، لكنني أحب عملي وأحب النصرانية فلماذا لا أجذبهم إليها.

من جديد اضطررتُ لأن أطلب محمد (محمد باهور) أن أزوره، لكنني قبل أن أطلب منه ذلك فوجئتُ به يطلب مني أن أزور والده يوميًا إن أمكنني ذلك لأنه يريدني ويحب دائمًا الجلوس معي! فرحتُ في البداية لكنني قلتُ لنفسي: كيف أفرح وأنا حتى الآن لم أتمكن من السيطرة عليه، إنه هو البادئ دائمًا فلماذا لا أبدأ أنا بالهجوم أو بالغزو؟

لن أحكي لكم تفاصيل ما حدث في الزيارة الثالثة والرابعة والخامسة لقد وجدتني محاصرًا تمامًا، أذهب إلى الرجل وأنا مستعد تمامًا للمواجهة لكن حديثه وصدقه وقدرته الفائقة على الشرح والتوضيح جعلتني أبدو أمامه تلميذًا يسمع دروسًا في الدين لأول مرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت