6_الغراب: وهو أعظم ما يتطيرون به، والقول فيه أكثر من أن يطلب عليه شاهد؛ فاسمه يوحي لهم بالغربة والبين، ويسمونه_أيضًا_حاتمًا؛ لأنه يحتم عندهم بالفراق.
ويسمونه الأعور على جهة التطير بذلك؛ إذ كان أصح الطير بصرًا، ويقال: سمي أعور؛ لقولهم: عوَّرت الرجل عن حاجته، إذا رددته عنها؛ فالغراب_على هذا_يعوِّر الحاجة، ويصد عن الوجهة.
* ومن أقوالهم التي يتطيرون فيها من الغراب قول النابغة الذبياني:
زعم البوارح أن رحلتنا غدًا ... وبذلم خبرنا الغداف [1] الأسود
لا مرحبًا بغدٍ ولا أهلًا به ... إن كان تفريق الأحبة في غد [2]
ويروى الشطر الثاني من البيت الأول
(1) الغداف: الغراب.
(2) ديوان النابغة الذبياني ص105.