وخالف الحنفية فقالوا: بوقوع طلاقه، لحديث"كل طلاق جائز - أي واقع - إلا طلاق المعتوه المغلوب على عقله" (1) ولحديث"ثلاث جدهن جد وهزلهن جد، النكاح والطلاق والعتاق" (2) والمكره لا يخلو أن يكون جادا أو هازلا، فوجب أن يقع طلاقه (3) على أن الحديث لم يمنع الوقوع مع وجود ما يضاد الجد، فلأن لا يمتنع الوقوع بسبب الإكراه أولى، لأن الإكراه لا يضاد الجد، فإنه أكره
(1) الحديث أخرجه الترمذى في الطلاق، وقال: هذا حديث لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عطاء بن عجلان، وعطاء ضعيف ذاهب الحديث وقال ابن حزم 11/527"عطاء بن عجلان مذكور بالكذب"وقال ابن حجر في تلخيص الحبير 3/236"وهو متروك".
(2) الحديث أخرجه الترمذى في الطلاق، وقال حسن غريب، وأخرجه الحاكم في مستدركه 2/198 وصححه، وأخرجه أبو داود، وابن ماجة، والدارقطنى 4/18، وتعقب ابن حجر طرقه فقال في التلخيص 3/236"فيه ابن لهيعة"وأعل بعضها بالانقطاع، والبعض باختلاف العلماء في بعض رواته"يعنى عبد الرحمن بن حبيب، وفيه قال ابن حزم 11/582"منكر الحديث مجهول"وسيأتي لنا كلام فيه في المطلب التالى."
(3) البدائع 3/100 تبيين الحقائق 2/194.