وطغى:"ترفع وعلا حتى جاوز الحد أو كاد" [1] . و"أَطْغَاهُ كذا: حمله على الطُّغيان" [2] .
فمعنى الطُّغيان لغة هو: مجاوزة الحد أو القدر المعلوم. أما ما ذكره اللغويون من أنه مجاوزة الحد في العصيان، أو الظُّلم والمعاصي، أو الغلو في الكفر، فإنما هو حسب الاستعمال القرآني للطغيان وهو ما سيأتي فيما بعد.
والطَّاغية والطاغوت مشتقان من طغى. قال النحاس (ت 338هـ) :"أصل الطاغوت في اللغة مأخوذ من الطُّغيان" [3] . ويقع:"الطاغوتُ على الواحد والجمع والمذكر والمؤنث، وزنه فعلوت إنما هو طغيوت قدمت الياء قبل الغين وهي مفتوحة وقبلها فتحة فقلبت ألفًا، وطاغُوتٌ وإن جاء على وزن لاهوت فهو مقلوب لأنه من طَغَى ولاهوت غير مقلوب لأنه من لاه بمنزلة الرغبوت والرهبوت" [4] .
(1) انظر، السجستاني، أبو بكر محمَّد (ت 330هـ) ، كتاب غريب القرآن، تحقيق: محمَّد أديب عبدالواحد جمران (د. م: دار قتيبة، ط1، 1416هـ، 1996م) ، ص 318. المصري، شهاب الدِّين (ت815هـ) ، التبيان في تفسير غريب القرآن، تحقيق: فتحي أنور الدابولي (القاهرة: دار الصحابة للتراث، ط1، 1992م) ، ج1، ص287.
(2) الأصفهاني، أبو القاسم، المفردات في غريب القرآن، تحقيق: محمَّد سيد كيلاني (بيروت: دار المعرفة، د. ط. ت) ، ص304.
(3) النحاس، أبو جعفر، معاني القرآن الكريم، تحقيق: محمَّد علي الصابوني (مكة المكرمة: جامعة أم القرى، ط1، 1409هـ) ، ج1، ص269.
(4) ابن منظور، لسان العرب، ج15، ص9 - 10. وقد ذهب سيبويه إلى أن الطاغوت:"اسم واحد مؤنث، يقع على الجميع كهيئة للواحد، وقال عز وجل: (والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها) "سورة الزمر/17. انظر، سيبويه، عمرو بن عثمان، الكتاب، علق عليه ووضع حواشيه وفهارسه: إميل بديع يعقوب (بيروت: دار الكتب العلميَّة، ط1، 1420هـ، 1990م) ، ج3، ص263.